الانتخابات التشريعية 2026.. “البام” يجعل مونديال 2030 محركاً للاقتصاد ويتعهد بإحداث مليون منصب شغل

الجريدة العربية – الرباط

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن برنامجه السياسي للفترة 2026-2031، واضعاً تنظيم المغرب المشترك لكأس العالم 2030 في صلب رؤيته الاقتصادية والتنموية، باعتباره فرصة لإحداث تحول هيكلي يمتد أثره إلى ما بعد انتهاء التظاهرة الرياضية العالمية.

وقدّم الحزب، خلال مؤتمر عقد يوم الثلاثاء بالرباط، أبرز توجهات برنامجه الانتخابي، الذي يرفع سقف الطموحات إلى إحداث مليون منصب شغل صافٍ خلال الولاية التشريعية المقبلة، مع ربط أكثر من ثلث هذه المناصب بالدينامية الاقتصادية المرتبطة بتنظيم كأس العالم والأنشطة والمشاريع المرافقة له.

وتندرج هذه الرؤية ضمن إطار تعاقدي أطلق عليه الحزب اسم “ميثاق المواطنة”، ويهدف، وفق التصور المعلن، إلى تحويل الزخم الناتج عن الأوراش الكبرى المرتبطة بالمونديال إلى نموذج للنمو الاقتصادي يكون أكثر قدرة على الصمود وأكثر شمولاً من حيث الاستفادة المجالية والاجتماعية.

ويرى الحزب أن المغرب يدخل الفترة الممتدة بين 2026 و2031 مستنداً إلى مجموعة من المكتسبات الهيكلية، خصوصاً في مجال تحديث البنيات التحتية، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وتسريع الانتقال الطاقي.

ويراهن “البام” على تعظيم ما يسميه “الإرث الاقتصادي” لمونديال 2030، من خلال تقليص الاعتماد على الواردات، وتعزيز الإنتاج الوطني، وضمان توزيع أكثر توازناً للاستثمارات لفائدة المناطق الأقل استفادة من الدينامية الاقتصادية.

360 ألف منصب مرتبط بمنظومة المونديال

ويقدم البرنامج الانتخابي للحزب أهدافاً رقمية دقيقة بشأن الوصول إلى مليون منصب شغل صافٍ خلال الولاية المقبلة.

ويستأثر قطاع كأس العالم والأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، بما يشمل الإنتاج والأشغال والبناء والسياحة واللوجستيك والخدمات، بحوالي 360 ألف منصب شغل.

أما باقي المناصب المستهدفة فتتوزع بين 270 ألف منصب في الخدمات ذات القيمة المضافة العالية، و250 ألف منصب داخل النسيج الصناعي الوطني، إلى جانب 40 ألف منصب في الاقتصاد الرياضي الجديد، فضلاً عن تثبيت واستدامة نشاط 80 ألف شاب مستغل في القطاع الفلاحي بالعالم القروي.

ويؤكد الحزب أن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تقتصر على ما يسميه “تدبير الحدث”، بل يجب أن تجعل من الاستحقاق الرياضي العالمي مدخلاً لتحول اقتصادي وتنموي مستدام.

وفي هذا الإطار، يسعى “البام” إلى جعل الولاية المقبلة “ولاية الشباب بامتياز”، من خلال برنامج وطني متكامل يحمل اسم “أفق لكل شاب”، ويمتد بين 2027 و2031.

ويهدف البرنامج إلى تجاوز تعدد المبادرات القطاعية المتفرقة لفائدة مسار عمومي موحد يرافق الشباب بشكل متواصل، بدءاً من التوجيه الدراسي والتكوين المهني، مروراً بالاندماج في سوق الشغل، وصولاً إلى تسهيل الولوج إلى السكن.

السيادة الغذائية والمائية والصناعية

ولا يقتصر برنامج الحزب على التشغيل والاستثمار المرتبطين بمونديال 2030، إذ يتضمن أيضاً مجموعة من الالتزامات المرتبطة بما يعتبره تعزيز السيادة الاقتصادية للمملكة.

وفي المجالين الغذائي والمائي، يقترح الحزب تسريع مشاريع تحلية مياه البحر وتحديث سلاسل الإنتاج الفلاحي المحلية، بما يعزز قدرة البلاد على مواجهة الضغوط المرتبطة بالأمن المائي والغذائي.

كما تشكل السيادة الصناعية أحد المحاور الأساسية للبرنامج، من خلال دعم “صنع في المغرب” وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة على الاستفادة من الأسواق العمومية المرتبطة بالأوراش والتحضيرات الخاصة بمونديال 2030.

مواصلة بناء الدولة الاجتماعية

وعلى المستوى الاجتماعي والمؤسساتي، يتعهد حزب الأصالة والمعاصرة بمواصلة ترسيخ الدولة الاجتماعية، من خلال استكمال إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، وتحسين العرض العمومي في قطاع الصحة، ودعم القدرة الشرائية للأسر في مواجهة التقلبات المرتبطة بالتضخم.

كما يولي الحزب أهمية خاصة للحكامة الترابية والجهوية المتقدمة، داعياً إلى منح الجهات مزيداً من الصلاحيات المالية والإدارية، بما يسمح بترجمة الاستثمارات الخاصة على المستوى الترابي وتعزيز قدرة الجهات على استقطاب المشاريع.

ويقدم “البام” هذه الرؤية باعتبارها استراتيجية متكاملة تتجاوز مجرد الاستعداد لتنظيم حدث رياضي عالمي، وتسعى إلى تحويل مونديال 2030 إلى رافعة لتحول اقتصادي وتنموي عميق ومستدام، من خلال الجمع بين البنيات التحتية، والتشغيل، والصناعة، والسياحة، والخدمات، والتنمية الترابية، وإدماج الشباب.

ويبقى الرهان الأساسي أمام الحزب، في حال حصوله على ثقة الناخبين، هو تحويل هذه الأهداف والوعود المعلنة إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ، بما يضمن أن تتحول الاستثمارات المرتبطة بمونديال 2030 إلى أثر اقتصادي واجتماعي طويل الأمد يتجاوز فترة تنظيم التظاهرة.

Exit mobile version