الجريدة العربية
أعلن المسؤلون عن قطاع الثقافة، يوم أمس الجمعة بمدينة سلا، عن الانطلاقة الرسمية لمشروع تسجيل فن الزليج التقليدي بفاس وتطوان ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو، وذلك خلال يوم دراسي خُصّص لاستعراض مكونات هذا الترشيح وأبعاده الفنية والتاريخية.
ويمثل هذا المشروع، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، خطوة جديدة لتعزيز جهود المملكة في صون الحرف التقليدية، خاصة الزليج الذي يُعد أحد أبرز الرموز الجمالية والمعمارية في المدن العتيقة. ويهدف الترشيح إلى تأكيد القيمة العالمية لهذا الفن، وتثبيت حضوره ضمن التراث الإنساني، وضمان استمرارية نقله إلى الأجيال المقبلة.
وفي كلمة أُلقيت باسم وزير الشباب والثقافة والتواصل، تم التأكيد على أن الزليج المغربي ليس مجرد عنصر زخرفي، بل يعكس خبرة فنية متوارثة تجمع بين الهندسة والابتكار والتعبير الجمالي. وقد أوضحت الوزارة أن هذا المسعى يأتي تتويجاً لسنوات من الجرد والتوثيق وتثمين المهارات الخاصة بهذه الحرفة، إضافة إلى حمايتها عبر آليات قانونية أبرزها “علامة التراث”.
وتوقفت مداخلات عدد من المتخصصين عند الامتداد التاريخي للزليج، مبرزين أن نماذجه الأولى ظهرت قبل العصر المرابطي، وأن مدينة فاس تحتفظ ببعض أقدم الأمثلة التي تعود إلى القرن الثالث عشر. كما تمت الإشارة إلى خصوصيات الزليج التطواني الذي يحمل بصمة مغربية-أندلسية واضحة، سواء على مستوى الألوان أو الأشكال الهندسية.
وشهد اللقاء افتتاح معرض بعنوان “الزليج المغربي: إرث حي”، يقدم نماذج من أعمال صناع تقليديين من مختلف المدن، ويوثق لمسار تطور هذا الفن من استعماله الأول في البنايات التاريخية إلى حضوره المتجدد في التصاميم المعاصرة.
ويأتي إطلاق هذا المشروع ضمن رؤية وطنية تسعى إلى تثمين الحرف التقليدية، وإبراز مكانتها داخل الهوية الثقافية للمغرب، وتمكينها من اعتراف دولي يضمن استمرارها ويدعم إشعاعها خارج الحدود.
