الجريدة العربية
شهدت مدينة أكادير، عاصمة جهة سوس ماسة، احتفالات مهيبة بمناسبة مرور خمسين عاماً على انطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والاعتزاز، جسدت قيم الوحدة الوطنية والتلاحم بين العرش والشعب.
وتحت إشراف والي الجهة السيد سعيد أمزازي، وبحضور شخصيات مدنية وعسكرية ومنتخبين وممثلين عن المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام، نظمت سلسلة من الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية التي امتدت على مدار الأسبوع، لتعيد إلى الأذهان اللحظة التاريخية التي انطلقت منها المسيرة الخضراء من قلب أكادير سنة 1975، في تجسيد لروح الوطنية والتضامن.
تضمنت فعاليات الذكرى إقامة منتدى “احتفال الأجيال” بمركز “نجم سوس”، حيث تلاقت الذاكرة الشعبية بالإبداع العصري من خلال عروض فنية، وحكايات تراثية، ولوحات تشكيلية، وأعمال جدارية جسدت القيم التي حملتها المسيرة: حب الوطن، الوحدة، والتضامن. كما تحولت حديقة الانبعاث إلى فضاء مفتوح للفن والإبداع، تزينه الجداريات والعروض الموسيقية والكرنفالات الشعبية التي أبدع فيها شباب أكادير، تعبيراً عن انتمائهم وهويتهم الوطنية.
على كورنيش أكادير، جرت عروض مبهرة في رياضة الطيران المظلي، تزامناً مع افتتاح معرض “مسيرة أمة”، الذي ضم خمسين لوحة تشكيلية تجسد رموز وأحداث المسيرة الخضراء المجيدة. وفي شاطئ أنزا، أُعطيت انطلاقة مسابقة “جونيور برو تغازوت باي”، التي جمعت بين الروح الرياضية والنَّفَس الوطني في أجواء احتفالية راقية.
أما مساء السادس من نونبر، فقد أضاء عرض ضوئي ثلاثي الأبعاد مبنى الولاية، مقدماً بانوراما بصرية تحاكي محطات المسيرة الخضراء، بأسلوب يجمع بين التقنية الحديثة والبعد الوجداني، تلتها سهرة فنية كبرى في ساحة الوحدة أحياها فنانون أمازيغ بارزون مثل مصطفى الكرماني وبوحسين فولان وفرقة إزنزارن، واختُتمت بألعاب نارية زينت سماء المدينة، قبل عرض الفيلم الوطني “المسيرة الخضراء” للمخرج يوسف بريطل.
كما عرفت المدينة، على هامش الاحتفالات، برنامجاً ثقافياً ثرياً انطلق منذ 27 أكتوبر تحت عنوان “ألوان وإبداعات من إفريقيا”، نظمته شركة التنمية الجهوية للسياحة سوس ماسة، بمشاركة 62 عارضاً من الحرفيين والمبدعين المغاربة والأفارقة، ليحوّل المدينة العتيقة إلى فضاء للحوار الثقافي والتعبير الفني، عبر عروض “أحواش” التقليدية وورشات موجهة للأطفال في مراكز الرعاية الاجتماعية.
وبعد مرور نصف قرن على خطاب المغفور له الملك الحسن الثاني بمدينة أكادير في 5 نونبر 1975، تواصل هذه المدينة أداء رسالتها كرمز للوحدة الوطنية والنهوض التنموي، وكجسر بين الذاكرة والمستقبل.
لقد أكدت احتفالات أكادير أن المسيرة الخضراء ليست مجرد صفحة من تاريخ المغرب، بل مشروع متجدد يربط بين العرش والشعب، ويجعل من الثقافة والهوية الوطنية ركيزتين أساسيتين لبناء مغرب الغد، مغرب الحداثة والوحدة والتجديد.
