الجريدة العربية -مكتب الرباط
في الوقت الذي تتسابق فيه المدن على إنشاء فضاءات خضراء ومرافق ترفيهية تلبي حاجيات جميع الفئات العمرية، تظل مدينة طاطا خارج هذا السياق التنموي. السكان يعانون من خصاص كبير في البنيات المخصصة للترفيه، ويزداد هذا النقص وضوحا حين يتعلق الأمر بالأطفال، الذين يجدون أنفسهم محرومين من أبسط حقوقهم في اللعب داخل فضاءات آمنة ومجهزة تحفظ كرامتهم وتضمن نموهم السليم.
غياب حدائق لعب الأطفال وندرة الفضاءات التي تحتضن براءتهم وتجعلهم يفرغون طاقتهم الإبداعية يدفعهم إلى استخدام الأزقة والشوارع بديلا عن اللعب، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية، ويعرض سلامتهم الجسدية والنفسية للخطر.
اللعب ليس مجرد ترف، بل هو ركيزة أساسية لبناء شخصية الطفل وتوازنه النفسي والاجتماعي. من خلاله يكتسب مهارات التواصل، ويطور قدراته الذهنية والحركية، ويتعلم قيم التعاون والاحترام.
وقد أثبتت الدراسات التربوية أن حرمان الطفل من فضاءات اللعب المناسبة يؤثر سلبًا على سلوكه ويحد من قدرته على التعبير عن ذاته، بل قد يدفعه نحو أنماط سلوكية غير سوية نتيجة الكبت وغياب التفريغ الإيجابي للطاقة.
إن إحداث حدائق للقرب وتجهيز فضاءات للعب لم يعد ترفا، بل أصبح ضرورة ملحة تمليها التنمية المستدامة والعدالة المجالية. أطفال طاطا لا يطالبون بالمستحيل، بل بحق بسيط في فضاء آمن يحتضن أحلامهم، ويمنحهم فرصة اللعب في ظروف إنسانية تحفظ طفولتهم من الضياع بين الإسفلت وضجيج الشوارع. فهل تجد هذه الصرخة آذانا صاغية، أم سيظل حقهم في الفرح مؤجلا؟
