الجريدة العربية
يدخل المنتخب المغربي، مساء الاثنين، واحدة من أهم محطاته في نهائيات كأس العالم 2026، عندما يواجه نظيره الهولندي على أرضية ملعب “إستاديو بي بي في إيه” بمدينة مونتيري المكسيكية، في مواجهة قوية ضمن دور الـ32 من البطولة، واضعًا نصب عينيه مواصلة المشوار نحو الأدوار المتقدمة وتأكيد المكانة التي بات يحتلها بين كبار منتخبات العالم.
ويصل “أسود الأطلس” إلى هذا الموعد الحاسم بمعنويات مرتفعة، بعدما أنهوا دور المجموعات دون أي هزيمة، محتلين المركز الثاني في مجموعتهم بفارق الأهداف فقط خلف المنتخب البرازيلي. وقدّم أبناء الناخب الوطني محمد وهبي مستويات لافتة أمام منتخبات قوية، أبرزها التعادل مع البرازيل والانتصاران على اسكتلندا وهايتي، وهو ما عزز ثقة الجماهير المغربية بقدرة المنتخب على تكرار، وربما تجاوز، الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر 2022.
وتحمل المواجهة أمام هولندا أبعادًا تتجاوز المنافسة الرياضية، بالنظر إلى الروابط الإنسانية والرياضية التي تجمع البلدين. فعدد مهم من ركائز المنتخب المغربي وُلد أو تدرج في مراكز التكوين الهولندية، ما يمنحهم معرفة دقيقة بطريقة لعب المنتخب البرتقالي، سواء من الناحية التكتيكية أو الذهنية. ويبرز ضمن هؤلاء إسماعيل الصيباري، ونصير مزراوي، وسفيان أمرابط، إلى جانب عدد من اللاعبين الذين راكموا تجارب طويلة داخل الكرة الهولندية، وهو ما يشكل ورقة مهمة في حسابات الطاقم التقني المغربي.
كما يُنظر إلى هذه المعرفة المزدوجة باعتبارها عنصرًا قد يساعد المنتخب المغربي على قراءة تحركات المنافس واستغلال نقاط ضعفه، خاصة أن العديد من لاعبي المنتخبين سبق لهم أن تزاملوا أو تواجهوا داخل الدوري الهولندي أو في المنافسات الأوروبية.
ورغم القوة الهجومية التي أظهرها المنتخب الهولندي خلال مرحلة المجموعات، حيث سجل عشرة أهداف وبرز من خلال الأداء المميز لمهاجميه، فإن الجانب الدفاعي ظل محل تساؤلات، بعدما استقبلت شباكه أهدافًا في جميع مبارياته، وكشف عن صعوبات واضحة في التعامل مع الهجمات المرتدة والانتقال السريع من الحالة الهجومية إلى الدفاعية.
وتراهن العناصر المغربية على استغلال هذه الثغرات عبر السرعة التي يتمتع بها الخط الأمامي، والحركية الكبيرة للاعبي الوسط، إضافة إلى القدرات الفردية لإبراهيم دياز وإسماعيل الصيباري في صناعة الفارق بين الخطوط. كما ينتظر أن يشكل الضغط العالي على حامل الكرة، خصوصًا في وسط الميدان، أحد أهم مفاتيح الحد من بناء اللعب الهولندي وقطع خطوط الإمداد عن المهاجمين.
وفي المقابل، سيكون على الدفاع المغربي مواصلة الانضباط الذي ميزه خلال الدور الأول، مع الحد من خطورة الأطراف الهولندية، خاصة في ظل النزعة الهجومية للظهير دينزل دومفريس، الذي يترك في كثير من الأحيان مساحات يمكن استغلالها عبر الهجمات المرتدة السريعة.
أما على مستوى التاريخ، فإن المواجهات بين المنتخبين تبقى محدودة، لكنها تحمل رمزية خاصة. ويظل لقاء كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية الأكثر حضورًا في الذاكرة، حين انتصر المنتخب الهولندي بهدفين مقابل هدف، في مباراة قدم خلالها المنتخب المغربي أداءً نال احترام المتابعين، قبل أن تتكرر المواجهات الودية بين الطرفين في مناسبات لاحقة وسط أجواء تنافسية مميزة.
اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على تلك المواجهة، يعود المنتخبان إلى منصة كأس العالم، لكن بواقع مختلف. فالمنتخب المغربي لم يعد مجرد ضيف يبحث عن مشاركة مشرفة، بل أصبح منافسًا يحظى باحترام كبار المنتخبات، مدعومًا بجيل يملك الخبرة والطموح والإمكانات الفنية لمواصلة كتابة صفحات جديدة في تاريخ الكرة المغربية والإفريقية.
وتتطلع الجماهير المغربية إلى أن ينجح “أسود الأطلس” في تجاوز العقبة الهولندية، وبلوغ الدور الموالي، في مسيرة قد تعزز المكانة التي رسخها المنتخب خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز المنتخبات الصاعدة على الساحة الدولية، والقادر على منافسة أقوى مدارس كرة القدم العالمية.
