المغرب: مثول سياسيين كبار أمام القضاء بسبب فضيحة فندق ب”سيدي قاسم”

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

مثل صباح أمس الثلاثاء، ثمانية مشتبه فيهم، ضمنهم شخصيات سياسية وإدارية بارزة بإقليم “سيدي قاسم”، أمام انظار الوكيل العام للملك المكلف بجرائم الأموال بالرباط. في تطور جديد ذا صلة بفندق “بناصا” التي هزت الرأي العام المحلي. وذلك عقب انتهاء جلسات تحقيق مطولة أشرفت عليها “الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. 

والأمر يتعلق برئيس المجلس الإقليمي ل”سيدي قاسم” الحالي وشقيقه ورئيس المجلس الجماعي ل”سيدي قاسم”. إضافة لأحد الرؤساء السابقين ل”جهة غرب شراردة بني احسن” وأحد المهندسين وعدد من الموظفين.

وكانت “الفرقة الوطنية للشرطة القضائية” قد استمعت لأكثر من 60 شخصا في ملف ذا صلة فندق “بناصا”. فيما أصدرت النيابة العامة قرارا بمنع الثمانية من مغادرة التراب الوطني، نهاية الأسبوع الماضي، إلى حين صدور القرار القضائي في حقهم.

وقد تفجرت فصول القضية عقب شكاية وضعها البرلماني السابق “ع ـ ح”، قبل أن يدخل المجلس الأعلى للحسابات على الخط ويضع شكاية جديدة في الملف تم ضمها إلى المحضر الأصلي.

وستصدر النيابة العامة، قرارها في شأن وضعية كل واحد من المتهمين الثمانية. والذي سيتراوح بين الإفراج المؤقت أو الوضع تحت الحراسة النظرية أو مباشرة المتابعة وإحالة الملف على غرفة الجنايات في حال ثبوت أدلة كافية على الأفعال المنسوبة إليهم.

وتعود جذور القضية إلى شكاية حاملة لرقم 76/3222/2024 سبق أن تقدم بها البرلماني السابق “ع ـ ح”. وقد اتسعت دائرة التحقيق بشكل لافت عقب دخول “المجلس الأعلى للحسابات” على خط القضية، باعتباره هيئة رقابية عليا. كطرف مدني في الملف بعد تقديمه شكاية جديدة تم ضمها إلى المحضر الأصلي.

دخول “المجلس” أشر على وجود شبهات اختلالات مالية وجنائية جسيمة قد تكون مرتبطة ب”تدبير المال العام” أو “صفقات عمومية”. وهو ما يفسر تكليف “الفرقة الوطنية للشرطة القضائية” كجهاز وطني بمباشرة التحقيقات في الملف.

وكانت الفرقة قد استمعت لأكثر من 60 شخصا على ذمة القضية في إطار التحريات. وهو ما يدل على تعقيد الملف وحجم التداخلات.

متابعة وجوه سياسية بارزة تعكس الفساد وخيوطه المتشعبة

حملت القضية الرائجة أمام محكمة الاستئناف بالرباط أبعادا كبرى مع مثول شخصيات سياسية محلية بارزة أمام النيابة العامة. وهو ما خلق اهتماما إعلاميا وسياسيا وشعبيا واسعا. الأمر الذي يعيد النقاش حول محاربة الفساد على المستوى الترابي إلى الواجهة.

كما ان إحالة الملف للقضاء يحمل رسالة واضحة ذات صلة بجدية الدولة في محاربة الفساد. فيما قد يثير أي قرار آخر تساؤلات حول ضغوط محتملة. في الوقت الذي يتابع الرأي العام التفاصيل ذات الصلة، منتظرا تحقيق العدالة وحمايةفعلية للمال العام من أي عبث أو تلاعب. لأن المال العام مسؤولية جماعية تتطلب يقظة دائمة وزجرا فعالا لتاكيد حقيقة راسخة مفادها أن لا تهاون في محاربة الفساد. وأيضا تفعيل المبدأ الدستوري ذا الصلة ب”ربط المسؤولية بالمحاسبة” بعيدا عن المناصب أو الانتماءات والولاءات.

Exit mobile version