من المزبلة إلى المائدة: تربية المواشي بين الفضيحة الأخلاقية والصحية والقضية تستدعي تحقيقًا عاجلًا

الجريدة العربية – محمد الحجوي 

حذّرت مصادر مهنية وبيئية من ظاهرة متنامية في بعض المناطق المغربية تتمثل في لجوء بعض مربي الأغنام إلى تغذية ماشيتهم بالنفايات والأزبال المنزلية والصناعية، في تجاوز خطير للمعايير الصحية والبيئية. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن هذه الممارسات تُسجل بشكل متكرر في بعض المناطق الهامشية، حيث يلجأ مربّو الماشية إلى مكبات النفايات كمصدر مجاني للعلف، في ظل غلاء أسعار الأعلاف المركبة وتقلص الموارد العلفية الطبيعية.

هذا السلوك لا يقتصر على كونه انحرافًا عن المسارات السليمة لتربية الماشية، بل يُشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة. إذ يشير الخبراء في السلامة الصحية إلى أن هذه الظاهرة تُسبب خطرًا حقيقيًا على صحة المستهلكين، بالنظر إلى إمكانية انتقال بكتيريا ومواد سامة من المخلّفات إلى اللحوم والحليب ومشتقاته. وتشمل هذه المخاطر أمراضًا مثل السالمونيلا، الإشريكية القولونية، وحتى مرض جنون البقر، وهي أمراض قد تكون مميتة أو تُسبب إعاقات دائمة، خاصة مع صعوبة رصدها المبكر.

وبالرغم من هذا التهديد الواضح، تُسجَّل فجوات مقلقة في أنظمة المراقبة البيطرية والبيئية، حيث تغيب المراقبة الميدانية المنتظمة في بعض المناطق القروية وشبه الحضرية، مما يسمح باستمرار هذه الممارسات دون رادع قانوني كافٍ. في هذا الإطار، دعت جهات مهنية وهيئات حماية المستهلك إلى تفعيل المراقبة الصارمة لمسارات إنتاج اللحوم ومشتقات الألبان، مع فرض عقوبات تأديبية وجنائية على كل من يثبت تورطه في تغذية الماشية بمواد غير مطابقة للمعايير الصحية.

من جهة أخرى، شددت جمعيات حقوقية وبيئية على ضرورة إطلاق حملات توعية واسعة تستهدف الفلاحين والمستهلكين، وتحث على التحقق من مصادر اللحوم والحليب. كما دعت إلى تشجيع التربية السليمة للماشية وتوفير الدعم للعلف الصحي، باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لتأمين صحة المواطنين.

وهكذا، تبقى هذه الظاهرة مؤشرًا خطيرًا يستوجب التدخل السريع من الجهات المسؤولة، خاصة في ظل تصاعد الاستهلاك الوطني للحوم ومشتقاتها. فالوقاية من الكارثة تبدأ بإجراءات واضحة، ومساءلة شفافة، وصرامة في تطبيق القانون.

Exit mobile version