الجريدة العربية
يسعى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إلى تسريع وتيرة الإصلاحات القانونية المرتبطة بمهنتي المحاماة والتوثيق، بهدف المصادقة النهائية على مشروعي القانونين المنظمين لهما قبل انتهاء الولاية التشريعية الحالية، في خطوة يعتبرها ضرورية لتحديث منظومة العدالة وتعزيز مهنها القانونية.
وخلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أكد وزير العدل أن الحكومة تراهن على استكمال المسار التشريعي للنصين خلال ما تبقى من الدورة البرلمانية الحالية، باعتبارها آخر دورة في عمر هذه الولاية، داعياً أعضاء اللجنة إلى تسريع دراسة المشروعين لضمان خروجهما إلى حيز التنفيذ دون تأخير.
وأوضح وهبي أن مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة سيحال على مجلس النواب في قراءة ثانية مباشرة بعد المصادقة عليه من طرف مجلس المستشارين، في حين سيعرض مشروع القانون المنظم لمهنة التوثيق لأول مرة على أنظار النواب، بما يسمح بمناقشته والمضي في مساره التشريعي بالتوازي مع مشروع المحاماة.
وشدد وزير العدل على أن إصلاح مهنة المحاماة يحظى بأولوية خاصة، معتبراً أن أي تأجيل للمصادقة على المشروع إلى الولاية البرلمانية المقبلة سيؤدي إلى تعطيل الإصلاح لأشهر إضافية، وسيؤثر على تنزيل عدد من الأوراش المرتبطة به، وفي مقدمتها إحداث معهد مهن المحاماة المرتقب بمدينة طنجة، والذي تراهن عليه الوزارة لتطوير التكوين والتأهيل المهني للمحامين.
وأشار إلى أن الحكومة كانت تأمل في الشروع في مناقشة المشروعين خلال الأسبوع الجاري، غير أن عدداً من أعضاء اللجنة البرلمانية طالبوا بمهلة إضافية للاطلاع على مضامين النصوص ودراستها بشكل معمق قبل فتح باب المناقشة والتعديل، وهو ما دفع إلى البحث عن جدول زمني جديد يضمن التوفيق بين متطلبات الدراسة الجيدة واحترام الآجال التشريعية.
وبحسب ما دار خلال الاجتماع، فقد تم اقتراح برمجة مناقشة مشروع قانون المحاماة مباشرة بعد الجلسة العامة المقررة مطلع الأسبوع المقبل، على أن يخصص اجتماع لاحق لمناقشة مشروع قانون التوثيق. غير أن هذا المقترح اصطدم بالتزامات الوزير خارج أرض الوطن، حيث يرتقب أن يشارك في مهمة رسمية خلال الفترة ذاتها، ما أثار نقاشاً بين النواب حول إمكانية تمثيله من طرف عضو آخر في الحكومة أثناء مناقشة المشروعين.
كما أبدى عدد من البرلمانيين ملاحظات مرتبطة بارتباطاتهم المهنية والسياسية، وهو ما جعل التوصل إلى موعد يحظى بإجماع مختلف الأطراف أمراً أكثر تعقيداً.
وفي محاولة لتجاوز هذه الصعوبات، دعا وهبي أعضاء اللجنة إلى التحلي بالمرونة والتعاون من أجل إخراج الإصلاحين إلى حيز الوجود قبل نهاية الولاية، معتبراً أن نجاح هذا الورش سيكون مكسباً مشتركاً للحكومة والمؤسسة التشريعية، ورسالة إيجابية تعكس قدرة المؤسسات على استكمال الإصلاحات الكبرى داخل الآجال المحددة.
كما التزم وزير العدل بإحالة جميع الوثائق المرتبطة بالمشروعين على أعضاء اللجنة قبل انطلاق المناقشات الرسمية، حتى يتمكن النواب من دراسة مضامينهما وإعداد مقترحاتهم بشكل مسبق، بما يساهم في تسريع وتيرة المناقشة وتحسين جودة النصوص القانونية.
وفي ما يتعلق بمشروع إصلاح مهنة التوثيق، أوضح وهبي أن الأمر لا يتعلق بإعداد قانون جديد بالكامل، وإنما بإدخال تعديلات جوهرية على الإطار التشريعي الحالي، بما يواكب التحولات التي تعرفها المهنة، ويطور آليات تنظيمها، خاصة في ما يرتبط بمباريات الولوج، والتكوين، والمسار المهني للموثقين.
ويأتي هذا التوجه في إطار ورش أوسع تقوده وزارة العدل لتحديث المهن القضائية والقانونية، وتعزيز حكامتها، بما ينسجم مع الإصلاحات التي تشهدها منظومة العدالة المغربية، ويستجيب لمتطلبات تطوير الخدمات القانونية وتحسين مناخ الثقة والأمن القانوني لفائدة المواطنين والمستثمرين.
