الجريدة العربية – مكتب الرباط
بعد أكثر من خمس سنوات من الانتظار والترقب، طفا على السطح مجدداً ملف المستحقات المالية العالقة لأساتذة الصحافة والإعلام بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، ليأخذ هذه المرة مساراً قضائياً حاسماً. فقد شهدت المحكمة الإدارية بالرباط، يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، جلسة بحث معمقة للنظر في القضية (ملف رقم 548-7112-2025)، والتي تسلط الضوء على أزمة التعويضات الخاصة بأساتذة التأطير والتدريس في سلكي الإجازة والماستر بكلية اللغات والآداب والفنون.
وقد اتسمت الجلسة، التي اعتُبرت مفصلية في مسار النزاع، بحضور الخبير المحاسباتي المنتدب من طرف المحكمة، وممثل عن الجامعة والكلية في شخص الكاتب العام لكلية اللغات والآداب والفنون القنيطرة.كما حضر المنسق البيداغوجي للتكوينين المذكورين بصفته الجهة المدعية، في حين تعذر حضور دفاعه تزامناً مع الإضراب الذي تخوضه هيئة المحامين بالرباط.
وخصصت المحكمة هذه الجلسة للاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، سعياً لفك شفرة السؤال المركزي: هل استوفت هذه التعويضات كافة الشروط الإدارية والمالية لصرفها، أم أن ثمة عوائق تنظيمية حالت دون تسويتها رغم إنجاز المهام الأكاديمية المرتبطة بها؟
- خبرة محاسباتية في قلب النزاع:
شهدت الجلسة تقديم الخبير المحاسباتي لخلاصات تقريره، الذي استند فيه إلى فحص دقيق للوثائق الإدارية والبرامج الميزانياتية المتعلقة بتدبير تكويني الصحافة والإعلام.
ويتمحور الخلاف حول تعويضات تخص مهام التدريس، التأطير، والتنقل ضمن تكوينين معتمدين رسمياً. ففي الوقت الذي تتشبث فيه الإدارة بضرورة خضوع عملية الصرف لمساطر إدارية ومالية محددة، شدد المنسق البيداغوجي على أن الأساتذة قد استوفوا التزاماتهم بالكامل، وأن الطلبة أتموا تكوينهم وتوجوا بشواهدهم الجامعية. واعتبر المنسق أن تجميد المستحقات طيلة هذه المدة يطرح علامات استفهام كبرى، لا سيما في ظل المراسلات العديدة التي وُجهت لعمادة الكلية ورئاسة الجامعة بحثاً عن تسوية ودية.
- استدعاء العميد… من يملك سلطة القرار؟
من أبرز محطات جلسة البحث، الملتمس الذي تقدم به المدعي والقاضي باستدعاء عميد كلية اللغات والآداب والفنون، بصفته الممثل القانوني للمؤسسة والآمر الفعلي بالصرف.
وبرر المدعي طلبه بأن حضور الكاتب العام، وإن كان يحمل تفويضاً إدارياً، يظل غير كافٍ للبت في الإشكالات الجوهرية المتعلقة بقرارات الأداء المالي، والتي تندرج ضمن الاختصاصات الأصيلة للآمر بالصرف. وقد أثار هذا الملتمس نقاشاً قانونياً هاماً حول حدود التفويض الإداري ومسؤولية الجهات المخولة قانوناً في تدبير النفقات العمومية.
- قضية تتجاوز مجرد التعويضات:
يرى مراقبون للشأن الجامعي أن هذا الملف تخطى طابعه المالي البحت، ليتحول إلى مقياس حقيقي لمدى نجاعة آليات الحكامة الإدارية داخل المؤسسات الجامعية.
فالقضية تطرح اليوم أسئلة جوهرية حول مدى احترام الآجال القانونية لتسوية الالتزامات المالية، وسرعة التجاوب مع المطالب الإدارية، فضلاً عن فعالية قنوات التواصل المؤسساتي لحفظ حقوق الكفاءات الأكاديمية.
- المحكمة ترجئ الحسم القضائي:
في ختام جلسة البحث المارطونية، قررت المحكمة الإدارية تأجيل الملف إلى الجلسة العلنية المقرر عقدها يوم فاتح 1 يوليوز 2026. وتأتي هذه الخطوة لتمكين الأطراف من إعداد مستنتجاتهم وتعقيباتهم النهائية بناءً على مخرجات الخبرة المحاسباتية ومجريات المناقشة.
وإلى حين نطق القضاء بكلمته، يبقى التساؤل الجوهري معلقاً في أروقة الحرم الجامعي: إذا كانت الدروس قد أُنجزت والطلبة قد تسلموا دبلوماتهم، فما هو اللغز وراء احتجاز مستحقات أساتذتهم طيلة هذه السنوات؟
