فريد أشقدي – الجريدة العربية
الفصام أو “schizophrenia” , هو اضطراب نفسي خطير قد يظهر في أي عمر كان و قد يصيب كلا الجنسين ، وممكن أن يصيب الأطفال كما الكبار ، و أهم ما يميز اضطراب الفصام , هو سماع الأصوات غير الموجودة , و هي الحالة المعروفة بالهلوسة , التي تكون مرفقة مع صعوبة في التركيز . و المصاب بهذا الاضطراب يمكنه أن يلتجئ إلى الانتحار , كما يمكنه أن يشكل خطرا على من يوجد قربه ، من هنا يمكننا أن نطرح الأسئلة التالية، ما هو الفصام ؟ و ماهي أعراضه ؟ و ماهي أسبابه ؟ و كيف يمكن علاجه ؟
1 – تعريف الفصام :
هو اضطراب نفسي يجعل المصاب به يفقد الاتصال بالواقع , حيث يؤدي إلى اضطراب الحالة النفسية التي تؤثر في طريقة تفكير الشخص و شعوره و سلوكه .
و قد يسمع المصاب أصواتًا غير موجودة ، أو قد يعتقد أن هناك شخصا يحاول إيذاءه . و غالبًا ما يصفه الأطباء بأنه نوع من الذهان ، وهذا يعني أن الشخص قد لا يكون دائمًا قادرًا على تمييز أفكاره الخاصة عن الأفكار التي تحدث في الحقيقة .
2 – أعراض الفصام :
- تخيلات غير طبيعية .
- تفكير غير سليم وغير منتظم .
- هلوسات و توهمات .
- خمول و قلة الكلام و فقدان المتعة تجاه أي شيء .
- عدم الرغبة في الاختلاط بالمجتمع .
كما أن مفصَم الشخصية يسمع أصواتاً تتحدث مع بعضها في رأسه , وهذه الأصوات توجهه لكي يقوم بأفعال معينة . وقد يعتقد بأن الأفكار التي تدور في رأسه موجهة إليه من قبل الآخرين . ومن المحتمل أن يتصور نفسه شخصية مهمة ومعروفة أو يعتقد بأن الآخرين يراقبونه ويتجسسون عليه ، يحب الانطواء على نفسه و الصمت لاعتقاده بأن الآخرين لا يصدقونه .
و يبدأ دماغ المصاب بالفصام بالتهيؤ المرضي , ليريه أشياء غير واقعية , فيتصرف حسب معطياتها , و الخيالات التي يتصورها المريض تتعلق غالبا بشخصيته وثقافته ، فالشخص المتعمق في الادب قد يظن نفسه أنه يتحدث مع سقراط مثلا . كما أن الشخص الذي قد يكون منطقيا قبل إصابته بالمرض يمكن أن يصبح فارغا غير منطقي ، بارد العواطف ولا يستطيع التعبير عن أفكاره بسهولة . وقد يقوم بردود أفعال في غير مكانها كأن يضحك لدى سماعه أخبارا حزينة أو مفجعة .
3 – أسباب مرض الفصام :
- اضطراب في وظيفة مركز السيطرة الدماغية : الذي يتلقى المعلومات من الخارج ويصنفها ثم يرسلها إلى أقسام الدماغ التي توجه الأفكار والعواطف والأفعال .
- الوراثة : إذا كان أحد الوالدين مصابا بهذا المرض ، فهناك احتمال ان يصاب أحد الأبناء أيضا بهذا المرض .
- عوامل فيزيولوجية : مثل التغيرات المصاحبة للبلوغ الجنسي والنضج والحمل والولادة وسن التقاعد ، وما يصاحب ذلك من انفعالات شديدة وإخفاق الفرد في مجابهتها .
- خلل في الجهاز العصبي : نتيجة للأمراض والتغيرات العصبية المرضية والجروح في الحوادث أو خلل في موجات المخ الكهربائية وضعف وإرهاق الاعصاب .
- فقدان الحواس : مما يؤدي بدوره إلى اضطراب التفكير والأوهام والهلوسات .
- الصراع النفسي من الطفولة : الذي ينشط مرة أخرى في مرحلة المراهقة نتيجة لأسباب مرسّبة .
- إحباطات البيئة ومشاكل الحياة والعوامل والضغوط الاقتصادية : كذلك الفشل في الزواج والخبرات الجنسية الصادمة , وما يصاحب ذلك من مشاعر الإحباط والشعور بالإثم ، أيضا الرسوب المفاجئ في الإمتحانات والفشل في العمل .
- العلاقات الاسرية : المضطربة واضطراب المناخ الأسري والمشاكل العائلية .
4 – علاج مرض الفصام :
يتطلب مرض الفصام علاجاً طبيا و علاجاً نفسياً ، وعلاجاً اجتماعياً .
- العلاج الطبي : يمكن أن يتم خارجياً إلا في بعض الحلات الحادة والمتقدمة ، عندها يبقى المريض داخل المستشفى , وفترة العلاج تكون الفترة طويلة وتحتاج إلى كثير من الصبر و غالباً ما يلجأ الأطباء إلى العلاج بالصدمات الكهربائية ، التي توقف الهلوسة والخداع الفكري ومعظم العقاقير المستخدمة في العلاج تولد البرود الجنسي .
- العلاج النفسي : يهدف إلى الاهتمام بإزالة أسباب المرض وتخفيف قلق المريض وإعادة ثقته بنفسه ، مع الاهتمام بأفراد عائلته المحيطة به وإرشادهم إلى السبل والأساليب لمساعدته .
- العلاج الاجتماعي : يهدف إلى تجنب العزلة مع الاهتمام بإعادة التأهيل والتطبيع الاجتماعي ، إلى جانب دفع المريض للاهتمام بالرياضة والترفيه والموسيقى والهوايات المفيدة وبذلك يُعاد تأهيل المريض ليصبح كائناً سوياً في المجتمع .