الجريدة العربية – محمد حميمداني
باشرت “المصلحة الولائية للشرطة القضائية” ب”ولاية أمن الدار البيضاء”، بحثا قضائيا، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مساء الجمعة. لتحديد ظروف وملابسات محاولة موظف شرطة الانتحار، بعد تورطه في شبهة “ارتكاب جريمة قتل عمد باستخدام السلاح الوظيفي”.
ووفق المعطيات الأولية المتصلة بالبحث المنجز، فقد أقدم مقدم شرطة تابع لفرقة الدراجيين على ارتكاب جريمة قتل عمدي باستخدام سلاحه الوظيفي في حق سيدة من معارفه، كان برفقتها على متن سيارة خاصة. لأسباب وخلفيات يعكف البحث حاليا على تحديدها والإحاطة بدوافعها الحقيقية.
وقد حاول الشرطي الفرار أثناء تدخل دورية أمنية لتوقيفه، مطلقا رصاصتين دون تسجيل أية إصابات جسدية في صفوف عناصر الأمن التي باشرت التدخل. قبل أن يحاول وضع حد لحياته، مطلقا رصاصة إصابته بشكل بليغ على مستوى الرأس.
وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه بقسم العناية المركزة بالمستشفى في وضعية صحية حرجة، كما تم إيداع جثة الضحية بقسم الأموات رهن إشارة التشريح الطبي. فيما تتواصل الأبحاث الميدانية والخبرات التقنية لكشف دوافع وأسباب ارتكاب هذا الفعل الجرمي. الذي ترجح المعطيات الأولية للبحث أن تكون مرتبطة بدوافع عاطفية.
الفعل الجرمي بين سؤال القانون وحمل السلاح الوظيفي والمسؤوليات المترتبة
تعيش الأوساط الأمنية المغربية، في الآونة الأخيرة. حالات متفرقة لانحرافات سلوكية بين بعض من عناصرها. وهو ما يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هاته الظاهرة ومسبباتها. فيما يرى خبراء أنها قد تكون ذات صلة بالضغوط النفسية التي يعاني منها رجال الأمن. والتي تتوزع ما بين الضغوط الوظيفية المتراكمة والآثار النفسية للعمل الأمني. وهو ما يتطلب متابعة بحثية وتقييما داخليا مع إعداد برنامج للدعم النفسي للعناصر الأمنية وتعزيز تدابير السلامة في حمل السلاح الوظيفي، من خلال اعتماد آلية مراقبة دائمة لاستخدام الأسلحة الوظيفية ووضع برامج للمتابعة والتقييم الدوري. مع اتخاذ تدابير وقائية من الانحرافات السلوكية.
ويعاقب القانون المغربي كل ارتكب جريمة قتل بعقوبات سجنية تصل حتى السجن المؤبد. فيما تعتبر محاولة الانتحار جريمة إضافية يعاقب عليها المشرع بالحبس.
حادثة تدق ناقوس خطر يستدعي مراجعة شاملة لسياسات الصحة النفسية ورعاية الموظفين في القطاع الأمني. مع التأكيد على أن السلاح الوظيفي أمانة يجب أن يقترن بالمسؤولية والرقي الأخلاقي.
