“محاربات السلام” يبعثن رسالة أمل من الصويرة وسط جدل وانتقادات

الجريدة العربية 

 

شهدت مدينة الصويرة تنظيم الدورة الثانية من المنتدى العالمي للنساء من أجل السلام، الذي أطلقته جمعية “محاربات السلام” المرشحة حديثاً لجائزة نوبل للسلام. هذا اللقاء الدولي جمع نساءً ورجالاً من ديانات وجنسيات متعددة لتبادل التجارب والأفكار، وتقديم شهادات حيّة عن مبادرات السلام في عالم مضطرب.

في كلماتها الافتتاحية، شددت هانا أسولين، مؤسسة المنظمة، على أن الصويرة ليست مجرد مدينة تاريخية بل فضاء رمزي للتسامح، وذاكرة حية للتعايش بين الأديان والثقافات. وأوضحت أن الهدف من المنتدى هو إحياء الأمل وترسيخ قناعة جماعية بضرورة المقاومة السلمية في وجه الكراهية والانقسام.

غير أن هذه الدورة لم تمر دون إثارة جدل واسع؛ فقد تعرض المنتدى لحملات دعت إلى مقاطعته، معتبرة أنه يتغاضى عن مأساة الشعب الفلسطيني، ويتماهى مع ما وصفوه بـ”تطبيع صامت” مع الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تتواصل فيه المجازر في غزة. هذه الانتقادات سلطت الضوء على إشكالية حساسة بين من يدعو إلى الحوار والانفتاح، ومن يرى أن أي حديث عن السلام يظل منقوصاً ما لم يُقترن بموقف واضح من معاناة الفلسطينيين.

رغم ذلك، تواصلت فعاليات المنتدى، حيث قدّمت الناشطة نافاز حفيظ شهادتها عن تجربتها في التربية على الحوار بين الأديان، بينما شاركت المخرجة المغربية سنية التراب بفيلمها “المقاومة من أجل السلام”، المنجز بشراكة مع هانا أسولين، والذي وثّق نماذج نسائية تقاوم العنف بخطاب الأمل. كما كان للناشط الفلسطيني علي أبو عوّاد حضور مؤثر، إذ قدّم شهادة شخصية عن خياره الاستراتيجي في الدفاع عن القضية الفلسطينية عبر نهج اللاعنف، مؤكداً أن السلام العادل هو الطريق الوحيد نحو مستقبل أفضل.

وبين الدعوات للمقاطعة والرسائل المفعمة بالأمل التي حملتها أشغال المنتدى، خرجت الصويرة مجدداً لتؤكد مكانتها كمدينة للذاكرة والرمزية، حاضنة لحوار صعب لكنه ضروري، حيث يلتقي الأمل بالجدل، وتتصارع الرؤى حول معنى السلام في عالم يشتعل بالتناقضات.

Exit mobile version