الجريدة العربية – إدريس زياد
بعد خمسين سنة من الصراع المجاني ضد المملكة المغربية، بعد نصف قرن على تأسيس كيان وهمي مرتزق لقيط من طرف المقبور القدافي ضداً في الملك الراحل الحسن الثاني، بمعية عصابة كابرانات العسكر المجرمين الذين يجثمون على أنفاس الشعب الجزائري المفقر رغم الثروات الكبيرة التي يزخرف بها تراب الجزائر سطحاً وباطناً، بعد خمسين سنة من حصار مغاربة صحراويون داخل مخيمات الذل والعار في تندوف الجزائر، خمسون سنة والعسكر يرشي الدول الإفريقية ودول العالم ويبيع الوهم ويخسر الملايير من الدولارات ويلهث من أجل طلب المساندة للترامي على ملك الغير، هذا تذكير لكل من راودته فكرة ولو في المنام أن عسكر الجزائر و دماهم السياسية التي تدور في فلكهم وتسبح بحمدهم سيتخلصون من عقدة العداء المستنفر للجار المغرب، ومن هذه الدمى المتحركة السيء الذكر “تبون” الذي تربى على يد العسكر الجزائري الذي قاد الجزائر إلى حافة الإفلاس والتقهقر منذ عهد بوخروبة، إنه أحد رموز نظام بوتفليقة الذي علمهم قيم النذالة والخساسة ونكران الجميل والفساد وسرقة المال العام وتبذيره على المرتزقة في إفريقيا وأمريكا الجنوبية ودعم الجماعات الإرهابية في ليبيا والنيجر و مالي…
الأيادي المرتعشة لا تكتب التاريخ
سيء الذكر “تبون” هو الذي صرح في وقت سابق أن على المغرب تقديم الإعتذار للجزائر مقابل فتح الحدود، معتقداً أن المغرب في حاجة إلى الجزائر الغارقة في الأزمات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية مع جميع جيرانها المحيطين، رغم أن مطلب فتح الحدود هو مطلب شعبي جماهيري من طرف الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري الذين لا نحتاج إلى التعريف بحجم ونوع الروابط التي تجمعهما تاريخياً، إن العقلية البائدة التي لا تزال تسيطر على الطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر هي من أهم أسباب تخلف الدولة الجزائرية، وهي أيضاً سياسة مكشوفة دأب النظام الديكتاتوري على نهجها لتحوير اهتمام الشعب وتمويهه عن مشاكله الحقيقية وإلهائه عن المطالبة بحقوقه في الثروات الهائلة التي تزخر بها الجزائر وحقه في العيش الكريم والحرية والعدالة الإجتماعية التي استرخص من أجلها مليون ونصف المليون من الشهداء الأبرار أرواحهم، إنها سياسة العهد الديكتاتوري التي انبنت على خلق الأعداء وتهويل الخطر الخارجي خصوصاً تهويل الخطر المغربي.
واعتمد مجلس الأمن الدولي مساء يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025 قراراً تاريخياً بشأن خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء المغربية، مع تجديد مهمة حفظ السلام “المينورسو” لمدة عام واحد، والذي اعتبره حلاً أكثر جدية للصراع الدائر المفتعل منذ نصف قرن، كما دعا مجلس الأمن الأطراف إلى التفاوض بناء على خطة الحكم الداتي التي قدمها المغرب سنة 2007 إلى الأمم المتحدة، لم تصوت الجزائر على القرار رغم أنها تدعي الحياد، فيما أحجمت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، وصوت أعضاء المجلس الإحدى عشر المتبقون لصالح القرار الذي كان بمثابة أقوى تأييد لدعم مخطط المغرب للحكم الداتي الحقيقي تحت سيادة المملكة المغربية، والذي حظي أيضاً بدعم معظم أعضاء الإتحاد الأوروبي وعدد كبير من الحلفاء الأفارقة…
كما تنص خطة الحكم الداتي التي قدمها المغرب لأول مرة إلى الأمم المتحدة عام 2007، على إنشاء سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية للصحراء المغربية ينتخبها سكانها، في حين تبسط الرباط السيطرة على الشؤون الدفاعية والخارجية والدينية، مع احترام تام لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
