كأس إفريقيا المغرب 2025 : حينما تُغِفل بعض المنظمات الحقيقة وتختار الاصطياد في الماء العكر

الجريدة العربية

قبل أيام قليلة من انطلاق كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، اختارت منظمة “هيومن رايتس ووتش” توقيتًا مثيرًا لإطلاق مزاعم جديدة ضد المملكة من خلال مقال رأي نُشر في صحيفة فرنسية، في خطوة تُعيد طرح السؤال القديم: لماذا تتحرك بعض المنظمات كلما حققت المملكة إنجازات كبرى وقفزات تنموية؟ فالمغرب الذي يستعد لاحتضان واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية في القارة يجد نفسه مرة أخرى أمام خطاب انتقائي يتعمد تجاهل الحقائق الموضوعية والتحولات العميقة التي يشهدها في المجالات الحقوقية والاجتماعية والتنموية.

المنظمة قدّمت سردية أحادية تُصوّر التحضيرات الخاصة بالبطولة على أنها تتم على حساب المواطنين، مستندة إلى معطيات غير دقيقة وغير موثقة من مصادر مستقلة. وفي الوقت الذي ركزت فيه على انتقادات جاهزة، تجاهلت تمامًا الورش الاجتماعية الكبرى التي أطلقها المغرب، وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية، النهوض بالبنيات الصحية، تأهيل المستشفيات الجامعية، وبرامج دعم الفئات الهشة. كما تجاهلت الدور الحقيقي للبنيات التحتية الرياضية التي تُعد جزءًا من رؤية تنموية شاملة تُوازيها مشاريع في التعليم والصحة والتنمية المحلية، وليس كما حاولت الإيحاء بأنها «ترف» على حساب الضروريات.

أما في ما يتعلق بتدخلات الأمن خلال احتجاجات معينة، فقد قدمتها المنظمة في “صورة قمع”، دون الإشارة إلى أعمال عنف وتخريب شهدتها بعض التحركات، ودون الاعتراف بأن الحفاظ على النظام العام جزء من مسؤوليات أي دولة، وأن المملكة تعتمد إجراءات قانونية تدريجية تحترم الضوابط المعمول بها. كعادتها، تغضّ المنظمة الطرف عن هذا الجانب وتتمسك برواية لا تعكس الوقائع كاملة، وكأن الهدف ليس تقييمًا حقوقيًا، بل محاولة إضعاف صورة بلد عرف إصلاحات متواصلة واعترف بها شركاؤه الدوليون.

هذا الخطاب لا يمكن فصله عن سياق دولي يزداد فيه حضور المغرب وثقله، سواء على مستوى تنظيم تظاهرات كبرى مثل “كان 2025” و”مونديال 2030″، أو على صعيد النموذج التنموي الجديد الذي يشق طريقه بثبات. فالثقة التي يحظى بها المغرب لدى المؤسسات الرياضية الدولية ليست صدفة، بل نتيجة استقرار سياسي، تطور مؤسساتي، وقدرة فعلية على إنجاز مشاريع كبرى بمعايير عالمية.

ورغم أن بعض المنظمات تختار الاصطياد في الماء العكر كلما حقق المغرب نجاحًا دوليًا، فإن المملكة تواصل التقدم بثبات. المشاريع الكبرى تُنجز، والمؤسسات تتطور، والنموذج الاجتماعي يتعزز، فيما يستعد المغاربة لاستقبال إفريقيا في تظاهرة رياضية غير مسبوقة. وفي النهاية، يظل المغرب واثقًا من خياراته، غير معني بما يُثار من ضجيج هامشي، ومُصرًّا على المضي في مساره، مهما حاول البعض التقليل من إنجازاته أو التشويش على مسيرته.

Exit mobile version