قراءة في مونديال 2026: قرعة معقدة للمنتخبات الإفريقية والمغرب في مجموعة بنكهة التاريخ والمجد

الجريدة العربية – تحليل قسم الرياضة 

أسفرت قرعة كأس العالم 2026، التي أُجريت اليوم الجمعة في العاصمة الأمريكية واشنطن، عن مجموعات متفاوتة الصعوبة للمنتخبات الإفريقية المتأهلة، مع بروز مواجهات تحمل أبعاداً تاريخية وتطرح رهانات كبيرة على مستوى صورة الكرة الإفريقية في هذا الموعد العالمي الموسّع.

القرعة منحت إفريقيا خليطاً من المجموعات “المفتوحة” القابلة للمفاجآت، وأخرى ثقيلة تتطلب جاهزية تكتيكية وبدنية عالية، وهو ما يجعل مشاركة المنتخبات الإفريقية في نسخة 2026 اختباراً حقيقياً لقدرتها على تثبيت حضورها في الأدوار الإقصائية، بعد التطور الملحوظ خلال مونديال 2022.

المغرب في مجموعة تعيد ذاكرة 1998

جاء المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة “C” إلى جانب البرازيل، اسكتلندا وهايتي. وتعيد هذه التركيبة إلى الأذهان نسخة 1998 التي شهدت مواجهة المغرب لكل من البرازيل واسكتلندا في الدور الأول، في واحدة من أكثر مشاركات “الأسود” إثارة للجدل بسبب الإقصاء رغم الأداء الجيد آنذاك.

اليوم، تدخل النخبة الوطنية هذه المجموعة من موقع مختلف تماماً، منتخب وصل إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، ويُنظر إليه كأحد أقوى ممثلي القارة، مع جيل محترف في أكبر الدوريات الأوروبية.
المواجهة الافتتاحية أمام البرازيل ستكون اختباراً لمستوى النضج الذي بلغه المنتخب المغربي، خاصة بعد الفوز الودي التاريخي على “السيليساو” سنة 2023 في طنجة، والذي رسّخ صورة جديدة للمغرب كخصم قادر على مقارعة الكبار.

اسكتلندا تمثّل مدرسة كروية صلبة بدنية وتكتيكية، ولن تكون منافساً سهلاً في صراع النقاط الحاسمة، في حين تبدو هايتي – رغم تواضع خبرتها في كأس العالم – منتخبا محفّزاً بعد عودته إلى المونديال لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، ما يجعلها خصماً يجب التعامل معه بجدية كاملة لتفادي أي تعثر غير محسوب.

تحليل هذه المجموعة يؤشر إلى أن المغرب، إذا حافظ على مستواه الانضباطي والتكتيكي الذي ظهر به في قطر، فهو يمتلك كل المقومات لبلوغ الأدوار الإقصائية، لكن هامش الخطأ سيظل محدوداً لأن أي تعثر، خاصة أمام اسكتلندا أو هايتي، قد يعقّد الحسابات.

الجزائر في مواجهة الأرجنتين و”ذكرى 1982″

المنتخب الجزائري وُضع في المجموعة “J” وهي العاشرة في الترتيب ، مع الأرجنتين، النمسا والأردن. هذه التركيبة تحمل شحنة تاريخية واضحة، النمسا تعيد إلى الأذهان “مباراة العار” سنة 1982 حين تضررت حظوظ الجزائر بسبب نتيجة المواجهة بين ألمانيا والنمسا، ومن ثم فإن المواجهة القادمة تحمل في طياتها بعداً رمزياً يتعلق برغبة الجزائريين في “تصحيح” شعور تاريخي بالظلم الرياضي.

على المستوى الرياضي البحت، الأرجنتين تظلّ المرشح الأول لصدارة المجموعة باعتبارها حاملة اللقب العالمي، وفريقاً يزخر بنجوم الصف الأول. ومع ذلك، تمتلك الجزائر عناصر هجومية ووسطاً تقنياً يسمح لها بالمنافسة على بطاقة التأهل الثانية إذا نجحت في التعامل بذكاء مع مباراتي النمسا والأردن، وتجنّبت الأخطاء الدفاعية التي أضرتها في مواعيد سابقة.

وجود الأردن، بقيادة مدرب مغربي، يضيف بُعداً مغاربياً – عربياً خاصاً إلى المجموعة، ويمنح المواجهة معهم طابع “ديربي” قوي من الناحية النفسية، خاصة أن المنتخب الأردني أثبت في السنوات الأخيرة قدرته على مقارعة خصوم أعلى ترتيباً منه.

مجموعات قوية لمنتخبات غرب إفريقيا

منتخبات غرب إفريقيا وجدت نفسها في ممرات أكثر تعقيداً:

مجموعات صعبة للوافدين الجدد

فرص متفاوتة لتونس ومصر وجنوب إفريقيا والكونغو الديمقراطية

المجموعات كاملة:

A: المكسيك – جنوب إفريقيا – كوريا الجنوبية – ملحق أوروبي
B: كندا – ملحق أوروبي – قطر – سويسرا
C: البرازيل – المغرب – هايتي – اسكتلندا
D: الولايات المتحدة – باراغواي – أستراليا – ملحق أوروبي

E: ألمانيا – كوراساو – ساحل العاج – الإكوادور
F: هولندا – اليابان – ملحق أوروبي – تونس
G: بلجيكا – مصر – إيران – نيوزيلندا
H: إسبانيا – الرأس الأخضرالسعودية – الأوروغواي

I: فرنسا – السنغال – ملحق دولي – النرويج
J: الأرجنتين – الجزائر – النمسا – الأردن
K: البرتغال – ملحق دولي – أوزبكستان – كولومبيا
L: إنجلترا – كرواتيا – غانا – بنما

في المحصلة، تبدو حظوظ المنتخبات الإفريقية موزعة بين مجموعات مفتوحة وأخرى شديدة التنافس، لكن ثقل التجارب الأخيرة، وعلى رأسها إنجاز المغرب في 2022، يجعل الترقب كبيراً لما يمكن أن تقدمه القارة السمراء في نسخة موسّعة من كأس العالم، حيث تتسع رقعة الفرص بقدر ما تتضاعف حدة التحديات.

Exit mobile version