الجريدة العربية – مكتب الرباط
شهدت مدينة آسفي خلال الأيام الأخيرة فيضانات قوية خلّفت خسائر بشرية ومادية، وأثرت بشكل مباشر على عدد من الأحياء والمناطق التجارية، في مقدمتها شارع بئر إنزران ومحيط وادي الشعبة وساحة بو الذهب. وقد أعادت هذه الأحداث إلى الواجهة إشكالية الوقاية من المخاطر الطبيعية ونجاعة التدبير الاستباقي على المستوى المحلي.
وفي هذا السياق، عبّر الفرع المحلي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بآسفي عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكداً تضامنه مع المتضررين، ومطالباً بالإعلان عن اعتبار المدينة مدينة منكوبة، بما يتيح تعبئة الموارد والصناديق المخصصة للتدخل في مثل هذه الحالات.
واعتبرت الجمعية، في بيان لها، أن حجم الخسائر المسجلة لا يمكن ربطه فقط بقوة التساقطات المطرية، مشيرة إلى غياب تدخلات وقائية رغم المؤشرات المناخية المتوفرة، وعدم تفعيل دور لجنة اليقظة المحلية، سواء على مستوى التحذير المبكر أو التنسيق المسبق مع المصالح المعنية.
كما أثار البيان مسألة الإهمال المتواصل لوادي الشعبة، الذي يُعد من النقاط السوداء المعروفة بتجميع السيول، إلى جانب استمرار انسداد مجاري المياه بساحة بو الذهب، رغم البرامج والمشاريع التي رُصدت لها اعتمادات مالية في إطار تأهيل المدينة القديمة، وهو ما ساهم، بحسب الجمعية، في تفاقم آثار الفيضانات.
وسجلت الجمعية كذلك عدم إشعار التجار وأرباب المحلات بالمناطق المتضررة، خاصة بشارع بئر إنزران، الأمر الذي أدى إلى خسائر مادية كبيرة وعرّض سلامة المواطنين للخطر، معتبرة ذلك إخلالاً بواجب حماية الأنشطة الاقتصادية والأرواح.
ودعت الهيئة الحقوقية إلى فتح تحقيقات إدارية وقضائية مستقلة لتحديد المسؤوليات التقنية والإدارية، مع الإعلان عن نتائجها للرأي العام، إضافة إلى تفعيل حقيقي للجان اليقظة، وتسريع أشغال تنقية وتأهيل مجاري الأودية، وإحداث نظام إنذار مبكر يشمل المناطق الهشة.
كما شددت على ضرورة جبر ضرر المتضررين مادياً ومعنوياً، وفتح تحقيق بشأن مآل بعض الاعتمادات المالية المخصصة لمشاريع التأهيل والدور الآيلة للسقوط، في إطار ضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتعيد فاجعة آسفي طرح الحاجة إلى مراجعة شاملة لسياسات تدبير المخاطر الطبيعية على المستوى المحلي، وتعزيز منطق الاستباق والوقاية، بما يحد من تكرار مثل هذه الخسائر مستقبلاً، ويعزز ثقة المواطنين في نجاعة التدخلات العمومية.
