الجريدة العربية
أعربت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن استنكارها الشديد وصدمة عميقة عقب تسريب فيديو لاجتماع اللجنة المؤقتة لأخلاقيات المهنة بالمجلس الوطني للصحافة، واصفة ما ورد فيه بـ“المجزرة الأخلاقية والحقوقية” التي تستهدف الصحافة الوطنية واستقلال القضاء ومرتكزات التنظيم الذاتي.
وأكدت الفيدرالية، في بلاغ توصلت الجريدة العربية بنسخة منه، أن ما كشفه الفيديو يعكس “منطق التآمر والتغول على المؤسسات الإعلامية”، معتبرة أن ما حدث يندرج ضمن محاولة ممنهجة لإقصائها وإبعادها عن أي حوار مهني يخص مستقبل القطاع.
وأوضحت أن ما وصفته بـ“الاجتماع الفضيحة” ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة ضمن سلسلة بدأت منذ تدبير الانشقاق داخل هيئة الناشرين ومحاولات “الحكم بالإعدام على الفيدرالية” داخل “الدهاليز المظلمة”، في إشارة إلى جهود استهداف أكثر من عقدين من العمل في الدفاع عن حرية واستقلالية ومصداقية المهنة.
وجددت الفيدرالية التأكيد على أن مسار الإقصاء شمل كذلك منعها من المشاركة في الحوار الوطني حول إصلاح القطاع، والضغط على أعضائها، ورفض الدعوة إلى انتخابات المجلس الوطني للصحافة رغم انتهاء ولايته، فضلًا عن إنشاء لجنة مؤقتة “مُنحت ولاية استثنائية دامت سنتين” جرى خلالها إبعاد لجنتين فقط لكونهما برئاسة عضوين منتخبين محسوبين على الفيدرالية.
وطالبت الفيدرالية بفتح تحقيق قضائي عاجل في ما تضمنه الفيديو، خصوصًا ما يتعلق بحقوق الصحافي حميد المهداوي والزملاء الآخرين، مع ترتيب جميع الجزاءات القانونية ضد المتورطين.
وفي السياق ذاته، دعت الفيدرالية إلى تعليق المسطرة التشريعية لمشروع القانون الخاص بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن الظرف الحالي يفرض حوارًا مهنيًا مسؤولًا لإعادة بناء تصور جديد للقطاع.
وشدد البلاغ على أن اللجنة المؤقتة باتت “فاقدة للشرعية ومنتهية الصلاحية”، معتبرة أن كل القرارات الصادرة عنها “باطلة ولاغية”، وداعية إلى سد الفراغ الإداري فورًا وإطلاق حوار جاد يعيد للصحافة دورها الطبيعي كـ“رئة للديمقراطية” بدل تحويلها إلى أداة للسيطرة أو تصفية الحسابات.
وأشار البلاغ إلى أن تعيين رئيس الحكومة لعضوين من هيئة واحدة داخل اللجنة المؤقتة، وتشكيل لجنة الدعم العمومي للصحافة بأربعة أعضاء من الجهة نفسها، واحتكار رئاسة لجان جوائز الصحافة لثلاث سنوات، كلها مؤشرات على “نزعة تغول غير مسبوقة”.
كما لفت إلى استهداف جمعيات الصحافة الرياضية واحتكار تدبير اعتمادات التغطية الرياضية، معتبرة أن “خطورة الفيديو المسرَّب تكمن في انتماء كل أعضاء لجنة الأخلاقيات إلى نفس التنظيم”.
ورغم ما وصفته الفيدرالية بـ“الخسائر الفادحة التي لحقت القطاع”، إلا أنها أكدت أن من دبّر هذا المسار “لم ينجح في تنفيذ مخططه، ولا في إسكات الأصوات الحرة، ولا في كسب رأي عام يقظ”.
وشددت الفيدرالية موقفها بالتأكيد على أن ما حدث يحمل تهديدًا خطيرًا للصحافة الوطنية المستقلة، لكنه يشكل في الوقت نفسه “فرصة لإنقاذ القطاع من مخطط السطو والتصفية وإعادة الاعتبار للصحافة الحرة الوطنية والجهوية”.
