فرنسا تشن حملة مسمومة ضد حكيمي: حين تتحول العدالة إلى سيف عنصري في وجه التفوق المغربي

الجريدة العربية – ذ. بوحافة العرابي *

في لحظة كان يُنتظر فيها من العدالة أن تسمو فوق الحسابات السياسية والإعلامية، اختارت السلطات القضائية في فرنسا أن تُعيد فتح ملفٍ قضائي خبا ببرودٍ منذ ما يقارب السنتين… فقط، لأن نجم المغرب وأسد باريس، أشرف حكيمي، بات أقرب ما يكون إلى منصة “Ballon d’Or France Football 2025”.

قبل أن نبدأ في تصريف غضبنا، لنكن صريحين يا سادة : ما يحدث اليوم ليس مجرد إجراء قضائي أو صدفة إجرائية. هو ضرب تحت الحزام، وتشويش متعمد، وتصفية حسابات بلغة القضاء على لاعب عربي مسلم، لا لشيء إلا لأنه سطع وتجاوز سقف التوقعات، وهدد صراحة احتكارًا فرنسيًا-أوروبيًا طويلاً لجوائز كرة القدم.

كل شيء يثير الشك. لماذا تعود هذه “القضية” إلى الواجهة الآن، و بالضبط، مع انطلاق موسم التصويت على الكرة الذهبية؟ لماذا يُنسف مبدأ “القرينة على البراءة” في مشهد يبدو فيه أشرف حكيمي مذنبًا حتى تثبت براءته، رغم الأدلة الموثقة التي تفند مزاعم المشتكية؟

ألم تؤكد التحقيقات رسائل نصية مخزية بين “الضحية” المزعومة وصديقتها تثبت النية المبيتة، ومحاولة نصب وابتزاز مكشوفة؟ ألم يظهر اسم “حكيمي” في رسائل تنضح مكرًا وقبحًا وعبارات مثل “On va aller le dépouiller” و”mets-toi en mode femme fatale”؟ أليست هذه محادثات تكشف عن مسرحية مفبركة أبطالها نساء من “la calle” كما يصفن أنفسهن؟

رغم كل هذه الوقائع، ورغم غياب أي فحص طبي أو شكاية رسمية آنذاك، ورغم التناقضات الصارخة في أقوال المدعية، يُصر الإعلام الفرنسي على شيطنة الأسد المغربي، وعلى عزف لحن الإدانة المسبقة، مستغلًا آلة التشهير الإعلامية الفرنسية التي لا ترحم.

والأكثر إثارة للغثيان، أن شهادة كيليان مبابي، المقرب من حكيمي، والتي أكد فيها غياب أي مظاهر رفض من قبل المدعية، يتم تجاهلها، وكأن الحكاية لا تتعلق بالحقيقة بل بتصفية نجم مغربي يقترب من أضواء العالم ولمس سقف أساطير الكرة عبر التاريخ .

فلتُقلها باريس علانية: لا نريد عربيًا أن يُتوج بالكرة الذهبية! فلتُقلها بلا قناع: أوروبا القديمة لا تهضم أن يتصدر لاعب مسلم عناوين المجد.

أليست هذه نفس فرنسا التي احتضنت جوقة الإعلاميين المتواطئين الذين جعلوا من ديمبيلي “أسطورة مقبلة”، ودفنوا إنجازات حكيمي عمدا، وجعلوه على قارعة الأخبار المشوهة؟

ما نشهده اليوم هو تحالف قذر بين الإعلام والقضاء الفرنسي، هدفه الوحيد تحطيم حلم عربي مشرّف. فالعدالة هنا ليست عدالة، بل خنجرا مغروسا في ظهر كل طموح قادم من الجنوب، وكل فخر قادم من المغرب.

العار كل العار على دولة تلبس ثوب الحرية والحقوق، ثم تستخدم سلطتها القضائية كسلاح لقتل السمعة وتحطيم الحلم. فحين تتحول المحكمة إلى منصة لتصفية نجم عالمي ، وتصبح التهم أداة للابتزاز الرمزي، فلا حديث بعدها عن العدالة.

يا فرنسا، هل نحن أمام تحقيق أم مؤامرة؟ هل نحن أمام دولة قانون أم نظام غارق في عنصريته المقنعة؟ لماذا لم نر هذا “الحزم القانوني” مع متحرشيكم من رجال الدين والسينما والسياسة؟ لماذا لا يفتح ملف ممثليكم وسياسييكم الفاسدين الذين تتستر عليهم الصحف والنيابات العامة؟

كفانا نفاقًا! فرنسا، تلك الدولة التي لم تغسل بعد عار استعمارها وجرائمها، تريد أن تُقدم نفسها من جديد كوصية على الأخلاق، فتوجه بندقيتها الإعلامية والقضائية نحو لاعب عربي، لا يملك سوى موهبته وشرفه. وهذا الشرف هو ما تسعون اليوم إلى تلويثه بفضائحكم المفبركة، فقط لأنه أسد مغربي، لأنه مسلم، لأنه نجم لا يركع لوصاياكم .

رسالتنا إلى فرنسا الرسمية والإعلامية: أنتم اليوم تحاكمون لاعبًا بتهم مزيفة، لكنكم في العمق تدركون أنكم تحاكمون كل نجاح مغربي، كل نجم عربي، كل مسلم تجاوز حدود الصورة النمطية التي رسمتموها له. تحاكمون كل من لم يرضخ و يتجنس و تسمتع به كيانتكم .

نحن – الساعة – نرى الحقيقة واضحة كالشمس، ونرى أن الغرب – حين يعجز عن الوقوف نِدًّا للشرق في الساحات النزيهة – يلجأ إلى الطعن في الظهر. بالأمس نجوما عرب و أفارقة قتلتموهم إعلاميًا، نحن لن ننسى العربي بنمبارك ، و صامويل إيتو و ديدي دروجبا ، واليوم ينظم إلى اللائحة الطويلة الملطخة بدماء الحقد ، نجمنا الأسطوري أشرف حكيمي ، الذي تحاولون دفنه تحت تراب لاعبيكم بتهم واهية وملف مهزوز ومسرحية تافهة الإخراج. وإن رفعت أقنعتكم في ساحة التصويت ، فإن الكرة الذهبية (الفرنسية طبعا) هذه السنة لن تُمنح لقدمي حكيمي ، بل ستمنح لفرنسي تدافعون عنه بتشويه الأخراين ، رغم أن ديمبلي براء منكم، براءة الذئب من دم يوسف .


* بوحافة العرابي :
Exit mobile version