الجريدة العربية – محمد حميمداني
عبرت “المنظمة الوطنية لحقوق الطفل” فرع “درعة تافيلالت” عن قلقها البالغ من استمرار غياب المقررات الدراسية التعليمية الرائدة من المكتبات والاسواق بالجهة. على الرغم من مرور أكثر من 12 أسبوعا على انطلاق الموسم الدراسي الحالي.
وعدت “المنظمة” هذا الوضع انتهاكا صريحا لحق الطفل في تعليم جيد ومنصف. معتبرة إياه إخلالا واضحا بمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص التي يكفلها “الدستور المغربي” و”القانون الإطار رقم 51.17″ و”الاتفاقيات الدولية”.
تجدر الإشارة، أن “الفصل 31 من الدستور المغربي” ينص على: أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية يجب أن تعمل على تسهيل استفادة المواطنين على قدم المساواة من الحقوق الأساسية. مثل العلاج والعناية الصحية، والحماية الاجتماعية، والحق في السكن، والحق في الشغل، والتعليم. كما يؤكد على ضرورة تعبئة كل الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك.
كما اعتبرت “المنظمة” الأمر القائم تجاهلا لالتزامات الدولة المنصوص عليها في “المواد 3، 10 و18 من القانون الإطار رقم 51.17″، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي. التي تنص على تكافؤ الفرص والتمييز الإيجابي والعدالة المجالية. وأيضا مخالفة “للمادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل”، الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1989. المؤكدة على حق الطفل في تعليم مجاني وإلزامي ومنصف. فضلا عن توصيات منظمتي “اليونسكو” و”اليونيسيف” بشأن حماية الحق في التعلم وعدم تعطيل المسار الدراسي تحت أي ظرف.
جدير بالذكر أن “المادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل” تلزم الدول الأطراف بجعل التعليم الابتدائي مجانيا وإلزاميا. وتدعم توفير التعليم الثانوي والعالي، وتتخذ تدابير لضمان انتظام الأطفال في المدارس وتقليل التسرب. مؤكدة أيضا على ضرورة تعزيز التعاون الدولي في مجال التعليم للقضاء على الجهل والأمية وتعزيز المعرفة العلمية والتقنية.
وحذرت “المنظمة” من أن استمرار هذا الوضع الذي يطال آلاف التلاميذ قد يؤدي إلى إعاقة سيرورة الدراسة، خاصة بالمناطق القروية والجبلية. وبالتالي تراجع مؤشرات جودة التعليم وتعميق الفوارق بين التلاميذ داخل نفس الجهة وبين الجهات الأخرى بالمملكة المغربية.
الأزمة القائمة ليست معزولة
وفق تقارير رسمية، فإن المغرب لا يزال يعاني من اختلالات متعددة في توزيع الموارد التعليمية، خصوصا بالمناطق الجبلية والواحات.
وقائع تؤكدها إحصائيات غير رسمية تشير إلى مجموعة من المشاكل التي تعوق تحقيق جودة التعليم، ضمنها التأخر في توفير الكتب المدرسية بالنسبة لمجموعة من المؤسسات التعليمية المتواجدة بالمناطق القروية والجبلية.
تجدر الإشارة إلى أن “المغرب” قد احتل المرتبة 78 من أصل 81 دولة في “مؤشر المهارات المستقبلية العالمي” ضمن “مؤشر الإنصاف التعليمي” لعام 2025. وفقا لمؤسسة “كواكاريلي سيموندس”. الذي يقيم قدرة الأنظمة التعليمية على تأهيل الأفراد لسوق العمل المستقبلي. كما احتل المغرب، وفقا لتقرير منفصل لعام 2025. المرتبة 120 عالميا في مؤشر التنمية البشرية، مع قيمة 0.710.
انخفاض في التصنيف وفق تقرير “المهارات المستقبلية العالمي” يعكس تحديات في المواءمة بين التعليم وسوق العمل، والجاهزية الأكاديمية، والبحث العلمي، وأنظمة التدريس.
وهي أرقام تعكس اتساع الفجوة بين توجهات الإصلاح وواقع التنفيذ. والأزمة تتعمق في هاته الجهة التي توصف بـ”الهامش التاريخي” في مؤشرات التنمية البشرية.
البعد الملكي والاجتماعي للقضية
أشادت “المنظمة” بالتوجيهات الملكية السامية الداعية للاهتمام بالمجالات الواحية والجبلية. مؤكدة أن تحقيق العدالة المجالية في التعليم يعتبر ترجمة عملية لهذه التوجيهات. داعية، في الوقت نفسه. لإعادة تفعيل المبادرة الملكية “مليون محفظة” لدعم تمدرس الأطفال، خاصة بالمناطق القروية والجبلية.
وهكذا فقد جاء بيان “المنظمة” منسجما مع التوجيهات الملكية السامية التي أكدت في عدة خطب على ضرورة الاهتمام بالمجالات الواحية والجبلية. بما يضمن عدالة مجالية حقيقية في التعليم والصحة والبنيات الأساسية.
كما ذكرت ببرنامج “المبادرة الملكية مليون محفظة” التي تم إحداثها عام 2008 والتي ساهمت في خفض الهدر المدرسي بنسبة تجاوزت 40% بين عامي 2008 و2015، حسب تقارير رسمية. مطالبة بإعادة تفعيلها بصرامة، خصوصا مع الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر بالوسط القروي.
مطالب بحل عاجل وتحديد المسؤوليات
طالبت “المنظمة” الوزارة الوصية بالتدخل العاجل وتوفير الكتب الدراسية ضمانا لسير موسم دراسي طبيعي. مع فتح تحقيق إداري شفاف لتحديد المسؤوليات.
وقد دعت في هذا الإطار، إلى توفير المقررات بشكل فوري وفتح تحقيق إداري شفاف لتحديد أسباب الخلل. فضلا عن تفعيل آليات المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة وفقا لدستور المملكة المغربية. إضافة لضمان نظام لوجستيكي يراعي خصوصيات المناطق الوعرة. داعية في الوقت نفسه لإشراك المجتمع المدني والفاعلين المحليين لضمان تتبع وحماية حق التلميذ في التعليم.
وقائع تظهر هشاشة المنظومة التوزيعية للكتاب المدرسي في المغرب، وصعوبة تنزيل الإصلاحات على مستوى الجهات الهشة. كما تؤشر على ضرورة تطوير سياسة تربوية تستند إلى الذكاء الترابي بدل النموذج المركزي التقليدي.
