الجريدة العربية – محمد حميمداني
أعلنت “وزارة الصحة الفلسطينية” في “قطاع غزة”، اليوم الخميس، عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان “الإسرائيلي” المتواصل على القطاع إلى 73 ألفا و389 شهيدا. بعد تسجيل وفاة فلسطيني واحد، خلال الساعات الـ24 الماضية. فضلا عن 174 ألفا و266 مصابا، مع تسجيل 7 إصابات جديدة. وذلك منذ انطلاق العدوان الصهيوني على القطاع في الثامن من أكتوبر من عام 2023. في وقت لا تزال فيه البنية التحتية المدنية في “غزة” ترزح تحت وطأة دمار شامل طال مرافقها بنحو 90%.
تعكس هاته الأرقام المفزعة، استمرار النزيف الإنساني في القطاع. وسط خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري، منذ 10 أكتوبر 2025. كل ذلك وسط صمت دولي على هاته الجرائم المرتكبة، التي ترتقي لجرائم حرب وجرائم إباذة جماعية.
تجدر الإشارة، أن العدوان الصهيوني خلف، منذ توقيع “اتفاق وقف إطلاق النار” ألف و260 شهيدا و4 آلاف و154 مصابا. في ظل استمرار سياسة القتل والحصار بشل يومي.
في هذا السياق، قالت “وزارة الصحة الفلسطينية” في “غزة”: إن حصيلة العدوان “الإسرائيلي” على قطاع غزة ارتفعت إلى 73,389 شهيدا و174,266 مصابا منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023، وذلك حتى تاريخ 13 أغسطس 2026. مؤكدة استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، عجزت طواقم الإسعاف عن الوصول إليهم.
وأضافت الوزارة قائلة: إن فترة وقف إطلاق النار عرفت سقوط حوالي 1,260 شهيدا و4,154 إصابة، منذ بدئ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. مع انتشال نحو 808 جثامين من مناطق متفرقة بالقطاع. مضيفة: بأن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية شهيدا واحدا و7 إصابات. فيما لا يزال عدد من الضحايا عالقين تحت الأنقاض وعلى الطرقات. اتصالا بالعراقيل والصعوبات الكبيرة التي تواجهها طواقم الإسعاف والدفاع المدني في الوصول لتلك المواقع المستهدفة. وبالتالي انتشال الجثت او نقل المصابين للمستشفيات، التي تعاني هي الاخرى من مآسي الذمار والحصار.
غزة وسط وضع إنساني كارثي
يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع، ضمنهم 1.5 مليون نازح، ظروفا معيشية وإنسانية بالغة القسوة. تزيد القيود المستمرة المفروضة من قبل الاحتلال من مفاقمتها. مع منعه إدخال المواد الغذائية، الأدوية، المستلزمات الطبية، مواد الإيواء والمنازل الجاهزة، للقطاع المغتال صهيونيا ودوليا.
في هذا الشأن، تقدر “منظمة الأمم المتحدة” تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية المدنية المدمرة في أكثر من 71 مليار دولار.
وهكذا، فقد قدر تقرير مشترك صادر عن “الأمم المتحدة” و”الاتحاد الأوروبي” و”البنك الدولي”، أن تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة تقدر بنحو 71.4 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات العشر المقبلة. وسط فجوة تمويلية كبيرة مقارنة بالتعهدات الدولية المتاحة. وفكك التقرير هاته الكلفة، وفق مجموعة مراحل. حيث قدر أن المرحلة الأولى تستلزم 26.3 مليار دولار، خلال الأشهر الـ18 الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية. فيما قدر تكلفة إزالة مخلفات الذمار والأضرار المادية الحاصلة في نحو 35.2 مليار دولار. بينما قدر ذات التقرير الكلفة الاقتصادية بنحو 22.7 مليار دولار في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف نفس التقرير قائلا: إنه وعلى الرغم من هاته المتطلبات الكبيرة، فهناك فجوة في التمويل . حيث أن التعهدات الدولية لا تتجاوز 17 مليار دولار. ما يترك عجزا ماليا كبيرا. مبرزا أن الإسكان، الصحة، التعليم والتجارة تعد من أكثر القطاعات تدميرا واحتياجا للدعم.
تستمر هاته المعاناة والمجازر في ظل صمت دولي، وعجز تام عن فرض الشرعية الدولية وحماية المدنيين والأطقم الصحية والصحافيين والبنى التحتية اللازمة لضمان استمرار الحياة.
جدير بالذكر، أن المحكمة الجنائية الدولية كانت قد أصدرت في نونبر من عام 2024 مذكرتي اعتقال في حق رئيس الوزراء “الإسرائيلي”، “بنيامين نتنياهو”، ووزير الدفاع السابق، “يوآف غالانت”، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما ان “محكمة العدل الدولية” لا تزال تواصل النظر في دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها ضد “إسرائيل” دولة “جنوب إفريقيا” وانضمت إليها لاحقا عدة دول.
فما تشهده “غزة” ليس مجرد أزمة إنسانية، بل هو اختبار حقيقي لضمير الإنسانية جمعاء. في ظل ترك المدنيين والأطفال يواجهون مصيرهم بمفردهم وسط أنقاض مدن تم تدميرها بالكامل. وفق تقارير صادرة عن “الأمم المتحدة” و”الهيئات الإنسانية الدولية”. فكيف يمكن للعدالة الدولية أن تبقى مكتوفة الأيدي، أمام استمرار هاته الجرائم الجسيمة والخرق الواضح لقواعد القانون الدولي الإنساني؟. فيما المطلوب محاسبة المسؤولين عن هاته الجرائم، باعتباره السبيل الوحيد لاستعادة الحد الأدنى من ثقة الشعوب في منظومة العدالة العالمية التي تم إقبارها مع جرائم الإبادة المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني.
تعكس هاته الأرقام المعلنة من قبل وزارة الصحة الفلسطينية عن حجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفها العدوان المستمر على القطاع. في وقت لا تزال فيه الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحسين الأوضاع الإنسانية تواجه غطرسة صهيونية غير مسبوقة. كل ذلك بدعم أمريكي وغربي مفضوح وعجز أممي عن حماية ما تبقى من الشرعية الدولية والإنسانية.
