الجريدة العربية
شهدت السفارة المغربية في سويسرا، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين، تنظيم حفل استقبال رسمي شكّل مناسبة دبلوماسية بارزة أكدت من خلالها السلطات السويسرية جودة ومتانة العلاقات الثنائية بين الرباط وبرن. حضور شخصيات سياسية واقتصادية رفيعة المستوى من الجانب السويسري أضفى على الحدث بعداً خاصاً، جسّد ما أصبح يمثله المغرب كشريك ذي أولوية في الرؤية الاستراتيجية السويسرية تجاه القارة الإفريقية.
وأعرب إيفو غيرمان، الكاتب العام المساعد في أمانة الدولة للاقتصاد (SECO)، عن تقدير بلاده العميق للدور الذي بات يلعبه المغرب على الصعيد القاري، مؤكداً أن المملكة تعتبر اليوم من الشركاء الاقتصاديين الأساسيين لسويسرا في إفريقيا. تصريح يؤكد المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في توجهات التعاون الاقتصادي السويسري، والذي يُعزى إلى عدة عوامل، أبرزها الاستقرار المؤسساتي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والانخراط المتزايد للرباط في سلاسل القيم والاقتصاديات الإقليمية والدولية.
دبلوماسية اقتصادية بنَفَس متعدد الأبعاد
في ذات المناسبة، ثمّنت مونيكا شمتز كيرغوز، الكاتبة العامة المساعدة في وزارة الشؤون الخارجية السويسرية، تطور العلاقات الثنائية، مؤكدة أنها انتقلت من الطابع المؤسساتي التقليدي إلى شراكة عملية تتجلى في مشاريع ملموسة تشمل مجالات متعددة من قبيل البحث العلمي، الحوار السياسي، الاقتصاد الدائري والابتكار التكنولوجي. واعتبرت أن هذه الدينامية تعكس الإرادة المشتركة لتوطيد علاقة تعتبرها كل من الرباط وبرن ذات طابع استراتيجي طويل الأمد.
وما أنفكت وتيرة التعاون بين المغرب وسويسرا تتسارع لتشمل مجالات جديدة تتجاوز المبادلات التجارية، حيث يشهد الطرفان توسعاً في الشراكات المتعلقة بالتكوين المهني، البحث التطبيقي، الفلاحة المستدامة والتقنيات النظيفة. وتُعد هذه البرامج ثمرة التقاء الأولويات الوطنية للبلدين، خاصة في ما يتصل بالانتقال الطاقي، التنمية المستدامة، وتعزيز تنافسية النسيج الصناعي.
هذا التطور، الذي يستند إلى تقارب الرؤى والتحديات، يجعل من التعاون الثنائي بين المغرب وسويسرا رافعة حقيقية للابتكار والنمو المشترك، ويمنحه بعداً وظيفياً يتجاوز الطابع البروتوكولي إلى أداة فعالة لبناء مشاريع رائدة.
رؤية استباقية في ظل بيئة جيو-اقتصادية معقدة
في سياق عالمي يتسم بإعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، يبدو أن سويسرا تعتمد مقاربة انتقائية قائمة على الشراكات المستقرة والفعالة. اختيار المغرب كشريك مرجعي في إفريقيا يجسد رغبة برن في إرساء علاقات متوازنة قائمة على الثقة المتبادلة، والتكامل الاقتصادي، والفعالية المؤسساتية.
أما بالنسبة للمغرب، فإن هذا التقدير الدولي يعزز طموحه المشروع في التموقع كمركز إقليمي محوري يستقطب الاستثمارات ذات القيمة المضافة، ويوسع من شبكة تفاعلاته مع الفاعلين الأوروبيين في إطار شراكات مبنية على الوضوح والمصالح المشتركة.
من خلال انخراطهما في مشاريع ذات بعد استراتيجي وذات أثر مباشر على التنمية، يبرهن المغرب وسويسرا على قدرة التعاون الثنائي على تجاوز الإطار التقليدي ليصبح نموذجاً يُحتذى به في العلاقات الدولية المعاصرة. علاقة تستند إلى رؤى واقعية، التزام مشترك، وقابلية للتكيف مع التحولات العالمية المتسارعة، ما يجعل منها نموذجاً واعداً لشراكة فاعلة ومستدامة.
