الجريدة العربية – مكتب الرباط
أثار قرار المجلس الجماعي لجماعة إسافن بإقليم طاطا، القاضي بتجديد منح مالية سنوية لفائدة جمعيات محددة، موجة من الجدل والاستياء وسط الرأي العام المحلي، الذي اعتبر الخطوة ضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص، وابتعاداً عن مبادئ الشفافية والحكامة التي دعت إليها الدولة في تدبير الشأن العام.
وحسب معطيات متداولة، فإن عدداً من الجمعيات تستفيد بشكل متكرر من الدعم الجماعي، بناءً على بنود تنص على “تجديد تلقائي للمنح”، من دون تقييم حصيلتها أو إخضاعها لآليات المساءلة، وهو ما أثار انتقادات واسعة من فاعلين محليين يرون أن هذه الممارسات تُهدر المال العام وتُكرّس الزبونية في توزيع الدعم.
أحد أبناء المنطقة علّق على القرار قائلاً:
“هذا الوضع مؤلم، فبينما بعض الدواوير تعاني من نقص الماء والإنارة، نجد الجمعيات نفسها تستفيد كل سنة من المنح دون نتائج ملموسة على الأرض، في حين يبقى مركز إسافن دون تهيئة تليق به.”
القانون التنظيمي رقم 113.14، في مادته 65، يمنع بشكل صريح أي عضو جماعي من الاستفادة أو المشاركة في جمعيات تحصل على دعم من الجماعة التي ينتمي إليها، معتبراً ذلك حالة تضارب مصالح تستوجب المساءلة القانونية والإدارية.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر متطابقة أن السلطات الإقليمية بطاطا سبق أن امتنعت عن التأشير على منح مماثلة في جماعات أخرى، بعد أن تبيّن وجود مستشارين جماعيين ضمن مكاتب الجمعيات المستفيدة. ويأتي هذا الموقف انسجاماً مع توجهات وزارة الداخلية الرامية إلى ضمان الشفافية وحماية المال العام من أي شبهة استغلال.
ويُشير متتبعون إلى أن هذه الواقعة أعادت إلى الأذهان الاحتجاجات السابقة لفعاليات المجتمع المدني بإسافن، التي طالبت بعزل الرئيس السابق بدعوى تقصيره في تنفيذ مشاريع أساسية، مثل الماء والإنارة وتعبيد الطرق. غير أن المتحدثين أنفسهم يعتبرون أن الوضع لم يتغير كثيراً بعد انتخاب المكتب الجديد، إذ لا تزال الأولويات التنموية مؤجلة، والمال العام يوزع بطريقة لا تحقق الإنصاف المجالي المطلوب.
ويؤكد فاعلون محليون أن معالجة هذه الإشكالات تستدعي اعتماد معايير واضحة وشفافة في تمويل الجمعيات، وربط أي دعم مالي بتقارير محاسباتية وتقييمات ميدانية دورية، حتى لا يتحول الدعم إلى امتياز دائم لفئة محدودة، على حساب مصلحة الساكنة والتنمية المحلية.
