الجريدة العربية -مكتب الرباط
شهد القسم الداخلي بثانوية المنصور الذهبي التأهيلية بمدينة أقا، خلال الأيام الأخيرة، أحداث شغب قام بها عدد من تلاميذ القسم الداخلي، في واقعة أعادت إلى الواجهة إشكالية تدبير الأقسام الداخلية بالمؤسسات التعليمية، وحدود المسؤوليات القانونية والتربوية للأطراف المعنية.
وتفيد المعطيات التي حصلت عليها الجريدة العربية أن مجموعة من التلاميذ أقدموا على هذه الأفعال الاحتجاجية عقب قرار ترحيلهم إلى القسم الداخلي التابع لإعدادية أقا، وهو القرار الذي فعّل، بحسب مصادر متطابقة، في غياب التلاميذ، حيث تم نقل أمتعتهم دون إشعار مسبق أو تمكينهم من توضيحات كافية حول دوافع هذا الإجراء وتوقيته.
ورغم أن هذا السياق قد يفسر حالة الاحتقان التي عاشها التلاميذ، فإن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال الأفعال التخريبية أو أعمال الشغب المنسوبة إليهم، والتي تتعارض مع القوانين الداخلية للمؤسسات التعليمية، ومع القيم التربوية التي يفترض أن تؤطر الفضاء المدرسي.
وفي أعقاب هذه الأحداث، سارعت إدارة المؤسسة إلى استدعاء آباء وأولياء أمور التلاميذ المعنيين، مع اتخاذ قرار يقضي بتغريم كل تلميذ مبلغ ألف وتسعمائة درهم، في خطوة اعتبرتها الإدارة إجراء تأديبيا يهدف إلى تحميل التلاميذ مسؤولية تصرفاتهم وردع تكرار مثل هذه السلوكيات.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: لماذا تم تغييب مسؤولية الإدارة التربوية في هذه الواقعة؟
فهل تم احترام المساطر القانونية والتربوية في اتخاذ قرار الترحيل؟ وهل جرى إشراك التلاميذ وأسرهم في هذا القرار أو إخبارهم به في الزمن المناسب؟ ثم ما مدى مراعاة البعد النفسي والاجتماعي لتلاميذ القسم الداخلي، خاصة في ظل هشاشة أوضاعهم وبعدهم عن أسرهم؟
إن تكرار مثل هذه الأحداث داخل مؤسسات تعليمية مختلفة ببلادنا يطرح أكثر من علامة استفهام حول طرق تدبير الأزمات داخل الفضاء المدرسي، وحول غياب آليات الحوار والوساطة التربوية، التي من شأنها احتواء الاحتقان قبل أن يتحول إلى انفجار سلوكي.
وعليه، فإن معالجة هذه الوقائع لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الزجرية وحدها، بل تستدعي مساءلة شاملة ومسؤولة لكل المتدخلين، وفي مقدمتهم إدارات المؤسسات التعليمية، من أجل ترسيخ ثقافة التواصل، واحترام كرامة المتعلم، وضمان حقه في المعلومة، بما يحفظ هيبة المؤسسة التعليمية ويصون في الآن ذاته حقوق التلاميذ
