ستة مغاربة يواجهون شبح الإعدام في سجون الصومال… والعائلات تستغيث

الجريدة العربية

في مشهد يثير القلق ويطرح تساؤلات مؤلمة حول الحماية القنصلية والعدالة الدولية، ما يزال ستة مواطنين مغاربة محتجزين في سجن بمنطقة غاروي بالصومال، بعد أكثر من عام على إدانتهم بالإعدام من طرف محكمة عسكرية في إقليم بونتلاند شبه المستقل، دون أن تلوح في الأفق أي بوادر حقيقية لترحيلهم أو ضمان محاكمة عادلة.

تفاصيل هذه القضية، التي سلط الضوء عليها موقع لوديسك  ، تكشف عن واقع صادم: شباب مغاربة، سافروا تحت وعود وهمية بالعمل، ليجدوا أنفسهم متهمين بالانتماء لتنظيم “داعش”، ويحاكموا في جلسات مغلقة ودون أي ضمانات للدفاع، في محاكمات وُصفت بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من الشفافية.

إدانة بالإعدام… وصمت رسمي قاتل

صدر الحكم في 2 مارس 2024، حين أدانتهم المحكمة العسكرية في مدينة بوصاصو بـ”الانتماء لتنظيم إرهابي”، وقضت بإعدامهم رميًا بالرصاص، مع قرار بالطرد من البلاد خلال 18 شهرًا. ورغم مرور نصف هذه المدة، لم تُتخذ أي خطوة عملية لترحيلهم، ولم تصدر وزارة الخارجية المغربية أي توضيحات حول مصيرهم، رغم مراسلات واستغاثات متكررة من ذويهم.

وفي رسالة مؤثرة وجهتها العائلات إلى السلطات المغربية، نددت بما وصفته بـ”اللامبالاة الدبلوماسية”، واعتبرت أن أبناءها “خُدعوا واستُدرجوا من قبل شبكات مشبوهة، ثم أُدينوا دون أي أدلة دامغة، فقط لأنهم تواجدوا في منطقة حساسة تخوض حربًا ضد الجماعات الجهادية”.

شهادات صادمة وشكوك حقوقية

أحد المعتقلين المغاربة بعث برسالة صوتية من سجنه، كشف فيها عن تعرضه لـ”خدعة ممنهجة”، إذ تم توقيفه فور دخوله الأراضي الصومالية، دون أن يتمكن من الدفاع عن نفسه، وهو ما يعزز الاتهامات التي وجهتها منظمات حقوقية حول غياب شروط المحاكمة العادلة في هذه المنطقة المضطربة.

ولم تزد الأمور إلا غموضًا، بعدما أعلنت المحكمة ذاتها، في مايو الماضي، عن إطلاق سراح ستة أجانب كانوا في صفوف “داعش”، دون أن تُفصح عن هوياتهم أو تربطهم مباشرة بالمغاربة الستة المدانين. هذا التضارب في المعطيات يزيد من الشكوك، ويغذي الخوف من سيناريو قاتم قد ينتهي بتنفيذ الإعدام.

دعوات للإنقاذ قبل فوات الأوان

وسط كل هذا الصمت، يرتفع صوت الأسر المغربية المنكوبة، مطالبة بتدخل فوري من الدولة المغربية لـ”تحمل مسؤوليتها في حماية أبنائها، والدفاع عن حقوقهم، قبل أن يُنفذ فيهم الحكم وتُطوى قضيتهم في العتمة”.

ويأتي هذا الملف ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بواجب الدولة تجاه رعاياها في الخارج، خصوصًا في دول النزاع والمناطق الهشة سياسيًا وقضائيًا. كما يسلط الضوء على مدى هشاشة الحماية القنصلية في حالات الطوارئ، وغياب آليات فعالة لرصد وتتبع محاكمات المغاربة خارج أرض الوطن.

القضية اليوم في منعطف حرج. فإما أن تتحرك الدولة لإنقاذ شباب مغاربة من مصير محتوم في غياهب السجون الأجنبية، أو تصمت، لتصبح شريكة بصمتها في مأساة إنسانية تتشكل بصمت بعيدًا عن أعين العدالة والضمير.

Exit mobile version