الجريدة العربية – لحسن كوجلي
أعادت الضربة العسكرية التي استهدفت قطر مؤخراً، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، النقاش حول واقع الأمن القومي العربي، وحدود قدرة الدول على حماية نفسها في ظل اختلال موازين القوى الدولية.
اللافت أن رد قطر جاء في إطار دبلوماسي أكثر منه عسكري، وهو ما أثار سخرية البعض، معتبرين أن الدولة الخليجية كان عليها أن تُظهر حزماً أقوى. لكن قراءة أعمق تكشف أن الأمر يتجاوز حدود القرار السيادي، فالمعادلة ليست بيد الدوحة وحدها، بل تخضع لمنظومة دولية تتحكم فيها القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، حيث تصبح أي مواجهة غير متكافئة، خاصة حين يرتبط الأمر بأمن إسرائيل أو بمصالح واشنطن الاستراتيجية.
لقد أثبتت التجربة أن مليارات الدولارات التي تنفقها دول العالم الثالث على صفقات السلاح أو مقابل السماح بإقامة قواعد عسكرية أجنبية، لم تمنع الاعتداءات ولم تضمن السيادة، بقدر ما ساهمت في حماية الأنظمة الحاكمة أكثر مما حمت الاوطان و شعوبها. وهذا ما يضع التساؤل الجوهري، هل الاستثمار في البنيات التحتية والاقتصاد والرياضة يمكن أن يكون أولوية في غياب استثمار جاد في بناء القوة الذاتية وحماية الحدود؟
الجواب الواضح أن صناعة القوة، سواء عبر تطوير الصناعات العسكرية أو بناء جيوش وطنية قادرة على الردع، تبقى الأساس الذي يضمن الاستقلال الحقيقي. أما التعويل على الحماية الخارجية، فقد أثبت أنه رهان خاسر، في قطر كما في غيرها من الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات مشابهة.
إن التضامن مع قطر اليوم واجب، لكن الأهم أن يكون هذا التضامن درساً عملياً لبقية الدول العربية، فلا أمن بلا قوة ذاتية، و خلاصة الامر انه لا سيادة بلا قدرة ردع مستقلة.
