الجريدة العربية – محمد حميمداني
قررت وزارة الداخلية بالمغرب توقيف رئيس “جماعة دبدو” بإقليم تاوريرت، شرق المملكة المغربية، إلى جانب نائبيه الأول والثاني وعضو آخر بالمجلس الجماعي، عن ممارسة مهامهم. مع إحالة ملفاتهم على المحكمة الإدارية ب”وجدة”. اتصالا بنتائج افتحاص شامل أنجزته “المفتشية العامة للإدارة الترابية”، كشف وجود اختلالات ذات طابع إداري ومالي وتقني في تدبير شؤون الجماعة.
تجدر الإشارة إلى أن اتخاذ هذا القرار يأتي في سياق تفعيل آليات الرقابة الإدارية المنصوص عليها قانونًا. حماية للمال العام وضمانا لحسن سير المرافق الجماعية، في ظل تصاعد التوترات القائمة داخل المجلس خلال الأشهر الماضية.
وكان المجلس الجماعي ل”دبدو” قد شهد خلال الأشهر الأخيرة توترا حادا بين مكوناته، بسبب خلافات حول طريقة التسيير. التي بلغت ذروتها عقب رفض رئيس الجماعة عقد دورة استثنائية، ما دفع المعارضة إلى اللجوء للقضاء مع توجيه شكايات إلى وزارة الداخلية وعامل الإقليم. حيث أصدرت المحكمة الإدارية ب”وجدة” حكماً ابتدائيا واستئنافيا يلزم رئيس الجماعة بعقد الدورة، في خطوة شكلت منعطفا هاما في الأزمة القائمة.عقب القرار تولت النائبة الرابعة للرئيس مهام التسيير مؤقتا، بتنسيق مع السلطات المحلية، اتصالا بالحالة الصحية الحرجة للنائب الثالث الذي كان من المفترض أن يتسلم المسؤولية.ويتم حاليا عرض ملف الموقوفين على القضاء الإداري منذ 8 يناير الحالي، في انتظار صدور القرار النهائي الذي سيحدد مستقبلهم التدبيري بين الإرجاع إلى المهام أو العزل النهائي. وسط ترقب الشارع المحلي لمآلات القضية، ودعوات لتعزيز الشفافية، وتحصين التدبير الجماعي من منطق الصراعات السياسية.
جدير بالذكر أن قرار التوقيف يستند لمقتضيات “المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14” المتعلق بالجماعات التي تتناول إجراءات عزل عضو مجلس الجماعة ارتكب أخطاء جسيمة، حيث يمكن للعامل أو من ينوب عنه تقديم طلب عزل هذا العضو إلى المحكمة الإدارية، ويمكن لأعضاء المجلس المطالبة بتفعيل هذه المادة. مع حق الطعن في قرار رفضها أمام المحكمة الإدارية. كما انها تتضمن تفاصيل حول تقديم الطلب، التحقيق، والبت فيه من طرف المحكمة.
كما يستند القرار لمقتضيات “المادة 70 من ذات القانون” التي تسمح بتقديم ملتمس لإقالة رئيس مجلس الجماعة، على أن يقدم بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ انتداب المجلس، خلال الدورة العادية لشهر أكتوبر من السنة الرابعة للولاية، ويجب أن يحظى بموافقة ثلاثة أرباع الأعضاء المزاولين مهامهم، ليتم عرضه على المحكمة الإدارية للنظر فيه. وهي خطوة تروم ضمان الحكامة الجيدة أو حل الأزمات القائمة داخل المجالس، إلا أنها قد تستعمل أحيانا لأغراض شخصية وسياسية. كما أن إسناد مهام التدبير المؤقت يهدف لضمان الاستمرارية في المرفق العمومي وعدم تعطيل مصالح الساكنة، انسجاما مع مبدأ “دوام الخدمات العمومية”.
قرار يعكس تشدد السلطة الوصية في تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، في سياق وطني يرفع شعار “الحكامة الجيدة” وربط المسؤولية بالمحاسبة. ويبقى الحسم القضائي الفيصل في تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، بما يضمن حماية المال العام واستعادة الثقة في التدبير المحلي.
