خريبكة خارج الإصلاح الجامعي: غياب التوضيح الرسمي يكرس الإقصاء المجالي

الجريدة العربية – المصطفى قبلاني 

 

رغم مرور سنوات على إحداث كلية خريبكة، ما يزال الغموض يكتنف مصير هذه المؤسسة داخل الهيكلة الجديدة للمؤسسات الجامعية بالمملكة. فإلى حدود الساعة، لم تتضح معالم موقع الكلية ضمن خريطة الإصلاح الجامعي الوطني، في وقت تتناقل فيه مصادر مختلفة أخباراً عن مصادقة مجلس الجامعة على تقسيمها إلى أربع كليات متخصصة. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل توصلت الوزارة الوصية فعلاً بهذه المصادقة؟ وإن كان الأمر كذلك، فما الأسباب التي جعلتها تتجاهل هذا القرار، وتُبقي كلية خريبكة خارج اللائحة الرسمية للمؤسسات الجامعية التي شملتها الهيكلة الجديدة عبر التراب الوطني؟

هذا الغياب لأي توضيح رسمي من الجهات المعنية يفتح الباب أمام التأويلات، ويغذي الإحساس بالتهميش داخل المدينة، كما يثير تساؤلات حول موقع خريبكة ومستقبلها الأكاديمي. فهذه المدينة التي تزخر بطاقات بشرية شابة، وتتميز بحيوية اقتصادية مرتبطة بقطاع الفوسفاط وبمحيطها الجهوي، في حاجة ماسة إلى عرض جامعي متنوع يستجيب لتطلعات الطلبة ومتطلبات سوق الشغل المحلي والوطني.

وفي خضم هذا الوضع، يبرز دور ممثلي الأمة من برلمانيين، والفاعلين في المجتمع المدني، والإعلام المحلي، والهيئات الحقوقية، الذين يقع على عاتقهم الدفاع عن حق المدينة في الإنصاف الأكاديمي والإداري. فليس من المقبول أن تبقى خريبكة، بكل وزنها الاقتصادي والاجتماعي، خارج مسار الإصلاح الجامعي الذي يهدف إلى تحقيق العدالة المجالية وتعزيز التنمية المتوازنة بين مختلف الجهات.

إن قضية كلية خريبكة تتجاوز مجرد مطلب إداري، لتلامس جوهر العدالة المجالية والحق في التنمية المتكافئة. فكما تستفيد مدن أخرى من مؤسسات جامعية متخصصة تفتح آفاقاً جديدة لأبنائها، يحق لخريبكة أن تكون جزءاً فاعلاً في المنظومة الجامعية الوطنية، خدمة لأجيالها الصاعدة، ولمستقبل الجهة ككل.

Exit mobile version