ثورة رقمية في مدارس تعليم السياقة بالمغرب.. منصة جديدة تُنهي المعاملات الورقية وتُسرّع الحصول على رخصة السياقة

الجريدة العربية

تستعد الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لإطلاق مرحلة جديدة من رقمنة خدمات تعليم السياقة بالمغرب، عبر اعتماد منصة إلكترونية متكاملة موجهة لمدارس تعليم السياقة، تهدف إلى تبسيط المساطر الإدارية وتحسين تدبير ملفات المترشحين لاجتياز امتحانات رخصة السياقة.

ويأتي هذا المشروع في إطار توجه أوسع نحو تحديث الإدارة العمومية واعتماد الحلول الرقمية لتقليص الإجراءات التقليدية، حيث ستسمح المنصة الجديدة لأرباب ومديري مدارس تعليم السياقة بإنجاز العديد من العمليات عن بعد دون الحاجة إلى التنقل نحو المصالح الجهوية المختصة.

ومن بين أبرز المستجدات التي ستوفرها المنصة إمكانية تسجيل المركبات الجديدة والمدربين، وتدبير ملفات المترشحين إلكترونياً، فضلاً عن برمجة مواعيد الامتحانات وتتبع مختلف مراحل التكوين النظري والتطبيقي بشكل رقمي بالكامل.

كما ستتيح المنصة الاطلاع الفوري على نتائج الاختبارات، مع تقديم تفاصيل دقيقة حول المحاور أو الوحدات التي لم يتمكن المترشح من اجتيازها بنجاح، ما سيمكن من توجيه برامج الدعم والتكوين التكميلي بشكل أكثر فعالية ويساعد المتعلمين على تجاوز نقاط الضعف لديهم.

ويرى مهنيون في القطاع أن هذا التحول الرقمي من شأنه أن يخفف الأعباء الإدارية التي ظلت تشكل تحدياً بالنسبة لمدارس تعليم السياقة، كما سيساهم في تعزيز الشفافية وتحسين مراقبة الأنشطة المرتبطة بالتكوين والامتحانات، فضلاً عن محاربة بعض الممارسات غير القانونية والرفع من مستوى الامتثال الجبائي داخل القطاع.

ومن المنتظر أن تدخل المنصة حيز التنفيذ بشكل رسمي ابتداءً من فاتح أكتوبر 2026، فيما ستنطلق عملية تسجيل المترشحين عبر فضاء “الخدمات الإلكترونية” اعتباراً من فاتح شتنبر المقبل. كما سيتم نقل ملفات المترشحين المسجلين حالياً بشكل تلقائي إلى النظام الجديد، ما سيجنب المهنيين والمتعلمين عناء إعادة إدخال المعطيات والوثائق.

وسيتيح النظام كذلك إصدار عقود التكوين وشهادات استكمال الدروس النظرية والتطبيقية في صيغة رقمية، في خطوة تروم تقليص الاعتماد على الوثائق الورقية وتسهيل تبادل المعطيات بين مختلف المتدخلين في منظومة تعليم السياقة.

ورغم أهمية المشروع، فإن المرحلة التجريبية التي تمتد إلى غاية 24 غشت المقبل تواجه بعض التحديات التقنية والتنظيمية، حيث أشار عدد من ممثلي القطاع إلى ضرورة تسريع عملية تمكين مدارس تعليم السياقة من الولوج إلى المنصة واختبار مختلف خدماتها قبل موعد الإطلاق الرسمي.

كما لا تزال بعض الخدمات قيد التطوير، من بينها تدبير الفحوصات الطبية المرتبطة بالحصول على رخصة السياقة وآليات الأداء الإلكتروني للرسوم والواجبات الإدارية، وهي عناصر ينتظر استكمالها خلال الأشهر المقبلة لضمان جاهزية المنصة بشكل كامل.

ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع إحدى أبرز محطات تحديث قطاع تعليم السياقة بالمغرب، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتحسين جودة التكوين وتعزيز السلامة الطرقية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وفق المعايير الرقمية الحديثة.

ويؤكد هذا الورش أن المغرب يواصل تسريع وتيرة التحول الرقمي في مختلف القطاعات الإدارية والخدماتية، بهدف الرفع من النجاعة وتبسيط المساطر وتقريب الخدمات من المرتفقين، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء إدارة عصرية أكثر فعالية وشفافية.

Exit mobile version