تطبيق مغربي ذكي يخفض الهدر التكويني بجهة الدار البيضاء-سطات من 12% إلى 3%

الجريدة العربية

نجحت جهة الدار البيضاء-سطات في تحقيق نتائج مشجعة في الحد من ظاهرة الهدر التكويني داخل مدينة المهن والكفاءات، بفضل اعتماد تطبيق النقل الذكي “إيناكل” (Enakl)، الذي ساهم في إزالة أحد أبرز العوائق التي كانت تحول دون انتظام المتدربين في متابعة تكوينهم، والمتمثل في صعوبة التنقل من المناطق البعيدة إلى المؤسسة.

وكشف رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، عبد اللطيف معزوز، خلال زيارة ميدانية إلى مدينة المهن والكفاءات بالنواصر، أن نسبة الانقطاع عن التكوين انخفضت بشكل لافت من 12 في المائة إلى 3 في المائة في غضون خمسة أشهر فقط من إطلاق المشروع، وهو ما يعكس الأثر المباشر للحلول الرقمية المبتكرة في دعم التكوين المهني وتعزيز تكافؤ الفرص بين الشباب.

وأكد معزوز أن هذه النتائج الإيجابية دفعت مجلس الجهة إلى الإعداد لتوسيع نطاق المشروع ابتداءً من الموسم التكويني المقبل، إلى جانب العمل على تعزيز الطاقة الاستيعابية للإيواء داخل مدينة المهن والكفاءات، بما يسمح باستقبال عدد أكبر من المتدربين القادمين من الأقاليم والمناطق البعيدة.

وتحتضن مدينة المهن والكفاءات بجهة الدار البيضاء-سطات حاليًا أكثر من 3500 متدرب ومتدربة، فيما تمكن أكثر من 61 في المائة منهم من الولوج إلى سوق الشغل، بل إن عدداً منهم حصلوا على فرص عمل قبل استكمال فترة التكوين، في مؤشر على ملاءمة التكوينات المقدمة مع احتياجات سوق العمل.

وبعد مرور خمسة أشهر على إطلاق المبادرة، سجل المشروع حصيلة أولية وصفت بالمشجعة، حيث استفاد منه 160 متدربًا ومتدربة، تشكل النساء نسبة 52 في المائة منهم، كما تم إنجاز أكثر من 482 رحلة عبر منظومة النقل الذكي، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على تحسين نسب المواظبة والحد من التغيب والانقطاع عن الدراسة.

ويعتمد نظام “إيناكل” على تطبيق رقمي يتيح للمتدربين حجز مقاعدهم عبر الهاتف المحمول، ليقوم النظام بإنشاء خطوط نقل ديناميكية تتكيف مع الطلب اليومي، بما يضمن توفير رحلات منتظمة وآمنة نحو مدينة المهن والكفاءات، خاصة لفائدة الشباب القاطنين بالمناطق التي تعاني ضعف خدمات النقل العمومي.

وأوضح سمير بناني، مؤسس الشركة الناشئة المطورة للتطبيق، أن هذه الخطوط تغطي عدداً من المناطق، من بينها الجديدة وسيدي بنور ومناطق محيطة أخرى، بما يوفر حلاً عمليًا لمشكلة التنقل التي كانت تشكل أحد أهم أسباب الانقطاع عن التكوين بالنسبة للعديد من الشباب.

ولا يقتصر أثر المشروع على تحسين التنقل فقط، بل يمتد أيضًا إلى تعزيز الإدماج المالي للمستفيدين، من خلال نظام لإعادة شحن رصيد التنقل يعتمد على شبكة من الوكالات الشريكة، ما يسهل الولوج إلى الخدمة ويضمن استمراريتها.

وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج التنمية الجهوية، الذي يولي أهمية خاصة لتطوير الرأسمال البشري، كما تعكس توجهًا متزايدًا نحو توظيف الابتكار الرقمي في معالجة الإشكالات الاجتماعية، عبر حلول ذكية تسهم في تحسين الولوج إلى التكوين وتعزيز فرص الإدماج المهني.

وفي هذا الإطار، يسعى الشركاء إلى توسيع التجربة تدريجيًا ابتداءً من الموسم المقبل، مع استهداف 300 مستفيد إضافي سنويًا، ومواصلة تطوير هذا النموذج للنقل الجماعي الذكي بما يخدم أهداف التكوين والإدماج الاقتصادي للشباب.

ويُنفذ المشروع في إطار شراكة تجمع جهة الدار البيضاء-سطات وجهة إيل دو فرانس الفرنسية ومدينة المهن والكفاءات لجهة الدار البيضاء-سطات والشركة الناشئة “إيناكل”، التي سبق أن حظيت بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية عبر منحة مالية بقيمة 50 ألف يورو، في إطار برنامج Econnect، الهادف إلى تشجيع المشاريع المبتكرة ذات الأثر الاجتماعي، وتعزيز ولوج الشباب إلى التكوين والإدماج المهني والاجتماعي.

ويعكس نجاح هذه التجربة كيف يمكن للابتكار الرقمي أن يتحول إلى أداة فعالة لمعالجة التحديات المرتبطة بالتنقل والهدر التكويني، ويفتح آفاقًا جديدة أمام تعميم حلول النقل الذكي في مؤسسات التكوين المهني بمختلف جهات المملكة، بما يعزز العدالة المجالية ويمنح آلاف الشباب فرصة أفضل لبناء مستقبلهم المهني.

Exit mobile version