الجريدة العربية
دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إلى إطلاق مرحلة جديدة من التعبئة السياسية، مؤكداً أن حزبه ما يزال فاعلاً في الساحة الوطنية رغم تمثيليته المحدودة داخل البرلمان.
وجاءت مداخلة بنكيران خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العادية للجنة المركزية لشبيبة الحزب، السبت بمدينة بوزنيقة، حيث حرص على توجيه خطاب مزدوج: تطمين القاعدة التنظيمية وإعادة إدراج الحزب في النقاش السياسي الوطني. ورغم اعترافه بأن الفريق البرلماني للحزب لا يتجاوز ثلاثة عشر نائباً، شدد على أن تأثيره “أكبر بكثير من حجمه العددي”.
وخاطب بنكيران أعضاء الحزب داعياً إلى الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، معتبراً أن العدالة والتنمية قادر على “استعادة الصدارة” متى توفرت الشروط المناسبة. وربط الأمين العام ذلك بمواصلة مسار الإصلاح الذي أطلقه خلال فترة رئاسته للحكومة.
وفي الجانب المتعلق بمحاربة الفساد، جدد بنكيران التأكيد على أن الظاهرة “قوية، لكنها ليست قدراً محتوماً”، داعياً إلى تعبئة عامة لمواجهتها باعتبارها “تهديداً للدولة والمجتمع والأحزاب” ومؤشراً على اختلالات عميقة قد تطال البنية المؤسساتية برمتها.
وعلى المستوى المرجعي والسياسي، حاول بنكيران إعادة ضبط الهوية الفكرية للحزب، عبر التأكيد على أنه “ليس حزباً إسلامياً بالمعنى المتداول، بل حزبٌ سياسي مرجعيته الأخلاق والاستقامة”. ويأتي هذا الموقف في سياق سعي التنظيم إلى توحيد خطابه الداخلي وتصحيح صورته لدى الرأي العام.
كما استحضر بنكيران مرحلة “البلوكاج” الحكومي سنة 2016، معترفاً بأن تجميد تشكيل الحكومة حينها أثار مخاوف جدية لديه بشأن إمكانية وصول حزب الأصالة والمعاصرة إلى رئاسة السلطة التنفيذية، بالنظر إلى نفوذه السياسي في تلك الفترة. واعتبر أنه لعب دوراً في الحد من صعوده قبل مغادرته المشهد الحكومي.
وفي تعليقه على حزب التجمع الوطني للأحرار، اكتفى بنكيران بالقول إن “المواطنين باتوا يعرفونه جيداً”، في إشارة ضمنية إلى تقييمه للأداء الحكومي الحالي.
واختتم الأمين العام للحزب مداخلته بالدعوة إلى ضمان حياد الدولة في التنافس السياسي، مطالباً بتنظيم انتخابات “عادلة ومفتوحة فعلاً”، مؤكداً أن العدالة والتنمية سيواصل الإسهام في “مسار الإصلاح” رغم تراجع ميزانه الانتخابي.
