برلماني يُسائل وزير التعليم العالي بشأن “خروقات مقلقة” في مباريات التوظيف الجامعي

الجريدة العربية – مكتب الرباط

وجّه البرلماني عمر اعنان سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبر رئاسة مجلس النواب، حول ما وصفه بـ”الاختلالات والخروقات المتكررة” التي تشوب مباريات ولوج عدد من مؤسسات التعليم العالي، ولا سيما تلك المتعلقة بولوج إطار أستاذ محاضر.

وأكد النائب البرلماني، في مراسلته الرسمية، أن هذه المباريات لم تعد، في حالات كثيرة، تعكس مبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، مبرزاً أن “العديد من هذه المباريات يتم تنظيمها بعيداً عن المعايير الموضوعية المبنية على التخصص العلمي الدقيق، والكفاءة الأكاديمية، والتجربة المهنية الفعلية”، وهو ما يفرغها من مضمونها الأكاديمي والعلمي.

وكشف السؤال البرلماني عن توصل البرلماني بعدة شكايات ومعطيات متطابقة تفيد بوجود “حالات إقصاء غير مبررة لمترشحين تتوفر فيهم الشروط العلمية والقانونية”، مقابل اعتماد “معايير غير معلنة أو متغيرة أثناء مراحل الانتقاء”، ما يطرح علامات استفهام حول نزاهة وشفافية هذه المباريات.

وسجّل عمر اعنان قلقاً بالغاً بشأن طريقة تشكيل لجان الانتقاء، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب يثير الكثير من الشبهات، بسبب “غياب الانسجام بين تخصصات وكفاءات أعضائها وطبيعة المناصب المتبارى بشأنها”، فضلاً عن “غموض معايير اختيارهم وغياب آليات واضحة لضمان الحياد وتفادي تضارب المصالح”.

وأضافت المراسلة أن بعض لجان الانتقاء تعرف مشاركة أعضاء “يفتقرون للتجربة في التأطير والإنتاج العلمي”، مع وجود “معطيات تفيد بوجود ممارسات غير سليمة تؤثر على نتائج بعض المباريات”، وهو ما يتم ـ حسب السؤال البرلماني ـ “في ظل تقاعس أو تواطؤ محتمل لبعض المسؤولين”، الأمر الذي يمس بشكل مباشر مصداقية الجامعة العمومية ويقوض الثقة في مؤسساتها.

وشدد البرلماني على أن احترام المعايير الأكاديمية والشفافية في تنظيم مباريات ولوج التعليم العالي “يشكل ركيزة أساسية لضمان جودة التكوين والبحث العلمي”، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات “يكرس منطق الزبونية والمحسوبية، ويسيء إلى صورة الجامعة العمومية”.

وفي هذا السياق، طالب عمر اعنان وزير التعليم العالي بتوضيحات دقيقة حول الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها “للحد من الخروقات التي تعرفها مباريات ولوج مؤسسات التعليم العالي، وضمان احترام معايير التخصص والكفاءة والاستحقاق”، كما تساءل عن “المعايير القانونية والتنظيمية المعتمدة في تشكيل لجان الانتقاء، وكيف يتم ضمان انسجام تخصصات أعضائها مع طبيعة المناصب المتبارى بشأنها”.

كما دعا إلى الكشف عن “الآليات المعتمدة لمراقبة وتتبع سير هذه المباريات، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت اختلالات أو تجاوزات”، في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار للجامعة العمومية وترسيخ الثقة في مساطر الولوج إليها.

ويأتي هذا السؤال البرلماني في سياق تصاعد الجدل داخل الأوساط الجامعية حول نزاهة مباريات التوظيف، في ظل مطالب متزايدة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان شفافية حقيقية تحمي الجامعة من كل أشكال العبث والتلاعب.

Exit mobile version