الجريدة العربية
بعد مشاركته في مهرجانات دولية وتتويجه في أكثر من محطة سينمائية، يعود المخرج المغربي ياسين فنان إلى الواجهة من خلال فيلمه الطويل الجديد “النمل”، الذي عُرض ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش 2025. العمل يشكل ثالث تجربة سينمائية للمخرج منذ سنة 2018، ويقدّم رؤية اجتماعية مستلهمة من الواقع، تدافع عن قيم التعايش في زمن تصاعد الخطاب العنصري.
الفيلم ينسج أحداثه انطلاقاً من واقعة حقيقية تتعلق بعملية نصب في وكالة تنظيف، تحوّلت في السيناريو إلى سردٍ اجتماعي يتقاطع مع مسارات ثلاثة شخصيات بمدينة طنجة. البطلة “فيليسيتا”، مهاجرة إفريقية تسعى إلى العمل من أجل تنظيم جنازة صديقة لها، بينما يستغل “حميد” هشاشة المهاجرين في سوق الشغل، فيما تقرّر “كنزة” من أسرة ميسورة تشغيل المهاجرة كمربية رغم اعتراض زوجها.
الفيلم يقدّم طنجة كمدينة متعددة الهويات، ويعالج قضايا مرتبطة بالعنف، والحرية، والاندماج الاجتماعي، عبر مقاربة إنسانية لا تنزع نحو التبسيط أو الإدانة.
نصّ مستوحى من تجربة شخصية وحضور لافت في المهرجانات
فنان أوضح أن فكرة الفيلم انطلقت من مشهد واقعي شاهده داخل وكالة خدمات منزلية، مؤكداً أن اعتماد عناصر من تجربته الشخصية يعزز صدقية العمل. وأشار إلى أن الفيلم جرى تصويره بطنجة قبل عامين، بتمويل من المركز السينمائي المغربي وبشركة “ديون فيلمز”.
العمل شارك في مهرجانات عدة بجنوب إفريقيا ورواندا ونيجيريا وكينيا وفرنسا وبريطانيا، قبل عرضه في مراكش أمام الجمهور المغربي.
على مستوى التمثيل، اختار فنان الممثلة نادية كوندا التي حازت جائزة أفضل ممثلة في بروكسيل، إلى جانب هشام السلاوي ومريم نداي التي تقمصت دور “فيليسيتا” بترشيح من كوندة نفسها. كما ضمّ الفيلم أسماء أخرى من بينها مجدولين الإدريسي ومنصور البدري.
مقاربة إخراجية تقوم على التنوع والاقتراب الإنساني
المخرج أكد أن توجيه الممثلين عملية تتطلب فهماً للطريقة التي يشتغل بها كل ممثل، سواء عبر التحضير النصّي الدقيق أو الأداء الغريزي. واستحضر علاقته بعدد من الوجوه التي عمل معها سابقاً، بما في ذلك مجدولين الإدريسي ونادية كوندة، معتبراً أن هذا يسهّل الوصول إلى الأداء المطلوب.
وبخصوص اختلاف العمل التلفزيوني عن السينما، شدّد فنان على أن الإنتاج السينمائي يتيح وقتاً أطول للتحضير وبناء المشاهد بدقة أكبر، خلافاً لوتيرة العمل التلفزيوني السريعة. لكنه لفت إلى أن المنصات الرقمية ساهمت في تقليص الفوارق بين الأسلوبين في السنوات الأخيرة.
الفنان ختم بالقول إنه يفضّل المشاريع التي تتيح وقتاً كافياً للتطوير والتحسين، «لأن السينما تحتاج إلى الصبر والعمل على التفاصيل».
