الجريدة العربية – محمد حميمداني
أحبطت عناصر الدرك الملكي، التابعة للقيادة الجهوية ب”الناظور”، محاولة جديدة كبرى للهجرة غير النظامية، إثر تدخل أمني استباقي كانت “جماعة إيعزانن” مسرحا له. أسفر عن توقيف حوالي 30 شخصا كانوا يستعدون لمغادرة التراب الوطني عبر المسالك البحرية، في عملية تم وصفها ب”الدقيقة والسريعة”.
هكذا، ووفق مصادر محلية، فإن المرشحين للهجرة تلقوا تعليمات دقيقة للانطلاق من محيط أحد مراكز المراقبة. حيث كان مخططًا أن يتم نقلهم على متن قارب سريع من نوع “فانطوم”. إلا أن اليقظة الميدانية والتدخل الفوري لعناصر الدرك حالا دون تنفيذ العملية في مراحلها الأولى، دون تسجيل إصابات.
وقد تم وضع الموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية، في إطار البحث القضائي المنجز، تحت إشراف النيابة العامة المختصة. بغاية الوقوف على تفاصيل العملية وتحديد عناصر الشبكة الإجرامية المتصلة بالعملية داخل المغرب وخارجه.
تأتي هاته العملية في ظل حالة تشديد أمني تعرفها السواحل الشمالية من المملكة المغربية. والتي تأتى متزامنة مع توقيف ثلاثة عناصر من القوات المساعدة، مكلفين بحراسة أحد مراكز المراقبة ب”جماعة بني شيكر”، وفتح تحقيق معمق في الموضوع.
تجدر الإشارة إلى أن قاربا مماثلا، كان قد نجح، في وقت سابق، في الوصول للسواحل الإسبانية، وفق ما أوردته معطيات محلية، ما أجبر السلطات المختصة على فتح تحقيق موسع في النازلة.
تأتي هاته العملية الاستباقية الناجحة في إطار الجهد المغربي لمحاربة الهجرة غير النظامية وتفكيك شبكات الاتجار في البشر، المنسجمة مع “بروتوكول باليرمو” ذا الصلة.
تجدر الإشارة إلى أن السواحل الشمالية من المملكة المغربية شهدت، خلال السنوات الأخيرة، محاولات متكررة للهجرة غير الشرعية نحو السواحل الاوروبية. مع تسجيل تذبذب في أرقام أعداد المهاجرين المستعملين لطريق غرب المتوسط، وانتقال تلك الشبكات لاستعمال أساليب أسرع وأكثر خطورة. ضمنها القوارب السريعة وهو ما يضاعف نسب المخاطر، خاصة في فترات سوء الأحوال الجوية.
وتبقى المقاربة الاستباقية السبيل الأنجع لتجفيف منابع الشبكات الإجرامية، وحماية الأرواح قبل وقوع المآسي. مع ضرورة تكامل الردع القانوني وإطلاق حلول تنموية، للحد من دوافع الهجرة غير النظامية.
