الملك الجماعي بين التهميش والتفويت: صرخة من أجل الإنصاف والشفافية في خريبكة

الجريدة العربية – المصطفى قبلاني

 

لا يخفى على أحد أن الملك الجماعي لمدينة خريبكة فقد الكثير من قيمته المادية والرمزية على حد سواء. لقد تعرض هذا الإرث المشترك لتفويتات عشوائية وعبثية، جرّدته من ذاكرته التاريخية، وأفرغته من معناه كمجال عمومي مشترك كان من المفترض أن يخدم المواطن لا أن يتحول إلى عبء مهجور أو صفقة في الكواليس. ولعل المثال الأبرز على ذلك، هو المسبح البلدي، الذي تحوّل من منشأة ترفيهية كانت تضج بالحياة إلى فضاء مهمل، بات في حاجة إلى “مسبح” ليعود إلى الحياة.

إن هذا الفضاء، الذي كان في وقت من الأوقات مصدر بهجة وفرصة للترفيه لدى المواطن الخريبكي ، أصبح اليوم عنوانًا للفوضى والإهمال، وصورة مصغرة عن واقع المدينة الذي يعاني من التهميش والارتجال في التسيير. المسبح البلدي، كما هو قائم اليوم، ليس فقط خارج الخدمة، بل خارج الزمن. منشأة في حاجة إلى استثمار جاد ومعقلن يعيد لها روحها، استثمار يضع في اعتباره أولًا وأخيرًا احتياجات المواطن وكرامته، لا فقط مصالح ضيقة أو مشاريع مشبوهة مغلفة بشعارات براقة.

ما نريده اليوم من منتخبينا ومجالسنا المحلية ليس المزيد من الصمت ولا سياسة “قضي و عدي”، بل نريد وضوحًا، نريد محاسبة، ونريد مقاربة تنموية عادلة. لسنا ضد التفويت أو الاستثمار، لكننا ضد التفويت في غياب الشفافية، وضد دفاتر تحملات مفصلة على مقاس جهات معينة، لا تضع في الحسبان لا خصوصية المدينة ولا القدرة الشرائية لمواطنيها. إننا ضد مشاريع تُبنى في الخفاء وتُمرر بصيغ بيروقراطية لا تمثل إلا مَن صادق عليها.

وفي هذا السياق، نذكّر بمقتضيات القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، وبما جاء به دستور 2011 من تأكيد على إشراك المواطن في تدبير الشأن العام. نطالب بأن يتم إشراك الساكنة في كل خطوة تخص الملك الجماعي، وأن تُعرض المشاريع بشكل علني ومفتوح، مع توضيح الجدوى والآثار، الإيجابية والسلبية، في نقاش ديمقراطي شفاف.

نحن لا نطلب المستحيل، نطلب فقط الحق في مدينة تحفظ كرامتنا، ومنشآت تعكس طموحاتنا، وقرارات تُصاغ بحضورنا لا في غيابنا. نريد مستقبلًا مشتركًا، لا صفقات خاصة. نريد عدالة مجالية، لا استغلالًا للمجال. نريد من يخطط للمدينة لا من يخطط على حسابها.

Exit mobile version