المغرب يُصادق على تعديل قانون المسطرة الجنائية في خطوة نوعية لتحديث العدالة

الجريدة العربية

صادقت غرفة المستشارين، يوم الثلاثاء 8 يوليوز 2025، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 03.23 المتعلق بتعديل وتتميم قانون المسطرة الجنائية (القانون رقم 22.01)، وذلك بأربعة وعشرين صوتًا مؤيدًا، مقابل أربعة معارضين وامتناع عضوين عن التصويت. ويُعد هذا النص من بين المحطات التشريعية البارزة في مسار إصلاح منظومة العدالة الجنائية بالمملكة.

يهدف المشروع إلى تحديث القواعد الإجرائية المتعلقة بالمحاكمة، وتعزيز الضمانات القانونية، وتوسيع الحقوق الممنوحة للضحايا والمتهمين، بما يتماشى مع التحولات الدستورية والالتزامات الدولية التي تعهد بها المغرب.

من أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع: ضبط دقيق لإجراءات البحث التمهيدي والحراسة النظرية، رقمنة متدرجة للإجراءات القضائية، وتعزيز التنسيق بين مكونات المنظومة القضائية، وخاصة الشرطة القضائية والنيابة العامة وقضاة التحقيق. كما ينص المشروع على تحسين فعالية المتابعة القضائية وضمان المحاكمة العادلة.

وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، وصف هذا النص بأنه يمثل “تحولًا تاريخيًا” في مسار إصلاح العدالة، مؤكدًا أن المشروع ينسجم مع التوجهات الجديدة التي تكرس استقلال السلطة القضائية وتدعم إصلاح المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وأشار الوزير إلى أن إعداد النص تم عبر مقاربة تشاركية، شملت مشاورات موسعة مع مؤسسات وطنية من قبيل المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فضلًا عن الفاعلين في المجتمع المدني، وهيئات المحامين، وقضاة وخبراء في المجال.

وقد تم إدماج عدد من التعديلات التي اقترحتها اللجان البرلمانية، خاصة على مستوى مجلس المستشارين، وهو ما أفضى إلى تحسين الصيغة النهائية للقانون.

ورغم الإشادة الواسعة بالمشروع، أثارت بعض مواده جدلاً، لاسيما المادتين 3 و7، اللتين تحدان من قدرة الجمعيات المدنية على التقدم كطرف مدني في ملفات الفساد. وانتقد حزب التقدم والاشتراكية وبعض منظمات المجتمع المدني هذه الخطوة، معتبرين أنها تحدّ من الرقابة المدنية على قضايا الشأن العام.

في المقابل، أوضح وزير العدل أن الأمر يتعلق بتقنين الإجراءات وليس بمنعها، مشددًا على ضرورة تفادي الارتباك الإجرائي، وأن المشروع يسعى إلى تنظيم العمل القضائي وليس التضييق عليه.

ومن المرتقب أن تسهر وزارة العدل على تتبع تفعيل هذا القانون بعد دخوله حيز التنفيذ، من خلال مواكبة المحاكم والنيابات العامة والإدارة القضائية، لضمان التنزيل السليم والمطابق للتطلعات المرتبطة بالنجاعة القضائية واحترام الحقوق.

ويُتوقع أن يشكل هذا التعديل نقطة تحول في الممارسة القضائية بالمغرب، ويعزز من ثقة المواطنين في العدالة كمرفق حيوي يسهر على حماية الحقوق وصون الحريات.

Exit mobile version