المغرب ينجح في كبح التضخم: بنك المغرب يعلن استقرارًا نسبيًا وسط تحديات خارجية وداخلية

الجريدة العربية

أفادت أحدث المعطيات الصادرة عن بنك المغرب بأن معدل التضخم بالمملكة شهد تراجعًا ملموسًا خلال سنة 2024، ليستقر في حدود 0,9%، مقارنة بـ6,6% في 2022 و4,5% في 2023، ما يعكس عودة تدريجية إلى مستويات معتدلة بعد عامين من الضغوط السعرية القوية التي أثرت على القدرة الشرائية للأسر.

ويُعزى هذا التراجع بالأساس إلى انخفاض أسعار عدد من المواد الغذائية والطاقية، إلى جانب السياسات النقدية المشددة التي انتهجها بنك المغرب خلال السنتين الأخيرتين، والتي ساهمت في الحد من ارتفاع الأسعار على المدى القصير.

أما على مستوى التضخم الكامن، الذي يستثني السلع ذات الأسعار المتقلبة مثل المنتجات الطازجة والطاقة، فقد سجل بدوره انخفاضًا ليبلغ 2,2% خلال سنة 2024، مع توقعات باستقراره في حدود 2% على المدى المتوسط.

ورغم هذا التحسن، شدد بنك المغرب على استمرار وجود عوامل عدم يقين تؤثر في آفاق الأسعار، سواء على المستوى الدولي بسبب التوترات الجيوسياسية والتقلبات في أسعار المواد الأولية، أو على المستوى الوطني، بسبب هشاشة العرض الزراعي أمام التغيرات المناخية، وعدم استقرار أسعار المنتجات الطازجة.

بالنسبة للتوقعات المستقبلية، تشير تقديرات بنك المغرب إلى احتمال تسجيل معدل تضخم عام نسبته 2,2% خلال سنة 2025، على أن يرتفع إلى حدود 2,4% في سنة 2026، في حين سيواصل التضخم الكامن تماسكه قرب مستوى 2%.

ويؤكد بنك المغرب، في ضوء هذه المؤشرات، أن التضخم أصبح في الوقت الراهن تحت السيطرة، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى مواصلة رصد تطورات الأسواق الدولية والداخلية، خاصة في ظل عوامل قد تعيد الضغط على الأسعار، مثل شح التساقطات أو أي اضطرابات خارجية.

هذا الاستقرار النسبي يُعد خطوة إيجابية نحو تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وضمان استدامة التوازنات الماكرو اقتصادية، غير أن التعاطي مع المستقبل يتطلب جاهزية مستمرة وسياسات اقتصادية مرنة قادرة على التكيف مع المستجدات.

Exit mobile version