المغرب يعزّز حضوره في بروكسل تحسّبًا لملفات الفلاحة والصيد مع الاتحاد الأوروبي

الجريدة العربية

يستعد المغرب لجولة حساسة من النقاشات مع الاتحاد الأوروبي حول بروتوكولي الفلاحة والصيد البحري، ويبدو أنه قرر هذه المرة الدخول بثقل أكبر في معركة التأثير داخل المؤسسات الأوروبية. التحركات الأخيرة في بروكسل تشير إلى إعادة هيكلة لآليات التواصل والضغط السياسي، خصوصًا بعد المعركة الحامية التي شهدها البرلمان الأوروبي يوم 26 نونبر 2025 حول الاتفاق الفلاحي.

بحسب معطيات كشفتها منصة Africa Intelligence المتخصصة، عزّز المغرب وجوده اللوجيستي والتواصلي داخل بروكسل عبر الاستعانة بخبرات أمريكية ذات تاريخ في دوائر القرار بواشنطن. فقد تعاقدت الكنفدرالية العامة لمقاولات المغرب (CGEM) بتاريخ 22 يناير مع مكتب Boldt BPI السويسري، وهو مكتب متخصص في الشؤون الاستراتيجية واللوبيينغ، ويتولى ملف المغرب داخله الخبير “جون دوهِيغ” الذي سبق له العمل مع إدارات الديمقراطيين في عهدَي باراك أوباما وجو بايدن.

هذه الخطوة تأتي كامتداد لمسار بدأ قبل سنوات خارج أوروبا. ففي 2020، أوكلت الرباط الدفاع عن مصالحها داخل الولايات المتحدة لمكتب Park Group المعروف بقربه من الحزب الديمقراطي.

تحضير هادئ قبل مفاوضات ساخنة

التعاقد مع Boldt BPI يستهدف، وفق مضمون تسجيل نشاط اللوبيينغ الأوروبي، تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المغرب وشركائه الأوروبيين، مع التركيز على قضايا الفلاحة، التمويل، الصناعة، والاستثمار، إضافة إلى تتبع سياسات الاتحاد تجاه الجنوب المتوسطي.

وتشير المصادر إلى أن الهدف المباشر يتمثل في خلق كتلة داعمة للمغرب داخل البرلمان الأوروبي قبل الحسم في بروتوكولي الفلاحة والصيد، وفي ظل استمرار تحركات لوبيات داعمة لجبهة البوليساريو داخل بعض الدوائر التشريعية الأوروبية.

معركة “السرديات” في بروكسل

يُذكر أن الرباط حاولت خلال السنوات الماضية العمل مع مكاتب أوروبية مثل SEC Newgate EU (إيطاليا) وRud Pedersen (الاسكنديناف)، لكن هذه المكاتب وجدت نفسها في مواجهة حملات منظمة من أطراف داعمة للبوليساريو قُبيل النقاشات المتعلقة بالصحراء المغربية.

وتزامنت هذه الحملات مع محاولة خلق روايات إعلامية موازية، مثل واقعة اتهام منظمة دنماركية للرباط بإحراق مقرّها، حيث تبث لاحقا أن الاتهام غير صحيح.

اجتماعات متتالية وجسور سياسية

هذا التحرك يتناغم مع كثافة الاجتماعات الدبلوماسية الأخيرة بين الرباط وبروكسل؛ أبرزها:

ويُنتظر أن تُحدد هذه اللقاءات منحى المرحلة المقبلة، خصوصًا وأن البرلمان الأوروبي كان قد رفض في نونبر 2025 بفارق ضئيل الاتفاق الفلاحي المؤقت الذي شمل منتجات قادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ما يجري في بروكسل ليس مجرد تحرك لوبيينغ تجاري، بل جزء من معركة سياسية-اقتصادية أوسع يتداخل فيها:

في هذا السياق، يبدو أن الرباط اختارت الانتقال من الدفاع إلى المبادرة، استعدادًا لملفات تفاوضية معقدة ستحدد شكل الشراكة مع أوروبا خلال السنوات المقبلة.

Exit mobile version