الجريدة العربية
اعتمد المغرب استراتيجية وطنية متكاملة للحد من ظاهرة القرصنة السمعية البصرية، وذلك في أعقاب انعقاد أول ندوة دولية مخصصة لمكافحة هذا النوع من الانتهاكات، احتضنتها العاصمة الرباط، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين ومهنيين وطنيين ودوليين. وقد شكّل هذا اللقاء محطة مفصلية في مسار حماية المحتويات الثقافية والرياضية وتعزيز الأمن الرقمي.
وجرى تنظيم هذه الندوة بدعم من المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والمعهد الوطني الفرنسي للملكية الصناعية، وجمعية السينما الأمريكية، وتحالف الإبداع والترفيه، وأسفرت عن اعتماد خارطة طريق وطنية تهدف إلى هيكلة وتوحيد جهود المملكة في هذا المجال الاستراتيجي.
وحضر هذا الاجتماع، الذي انعقد تحت رعاية وزير الشباب والثقافة والاتصال، المهدي بن سعيد، ممثلين عن السلطات العمومية والهيئات التنظيمية والمصالح المتخصصة في الجرائم السيبرانية، وقضاة، فضلا عن شركاء دوليين، بدعم من الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الإنتربول. وقد تمحور الهدف الرئيسي حول إرساء إطار منسق للتصدي لظاهرة باتت تهدد الإبداع، والاقتصاد الرقمي، وأمن الفضاء الإلكتروني.
وسلطت النقاشات الضوء على الطابع المعقد للقرصنة السمعية البصرية، باعتبارها ظاهرة تتقاطع فيها قضايا الملكية الفكرية، والأمن السيبراني، والجريمة المنظمة، وتنمية الصناعات الإبداعية. ومع اقتراب تنظيم تظاهرات رياضية كبرى بالمغرب، من قبيل كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، شدد المشاركون على ضرورة الاستباق وتعزيز آليات الحماية.
وترتكز خارطة الطريق المعتمدة على مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتقوية القدرات القانونية والتقنية للجهات المكلفة بمكافحة هذه الجرائم، فضلاً عن تحديث المساطر المعتمدة لحجب منصات البث غير القانوني.
وإلى جانب الجانب الزجري، تولي الاستراتيجية أهمية خاصة للوقاية، من خلال حملات تحسيسية موجهة للعموم، وحماية المستهلكين والقاصرين، مع التركيز على المخاطر الرقمية المرتبطة بشبكات البث غير المشروع. وقد تم التأكيد على أن القرصنة باتت تُصنف ضمن أنشطة الجريمة المنظمة، ما يستدعي آليات تحقيق متطورة وتعاوناً دولياً وثيقاً.
كما جرى التأكيد على أن حماية المصنفات السمعية البصرية تشكل رافعة أساسية لاستقطاب الاستثمارات، ودعم الإنتاج الوطني، وضمان حقوق المبدعين المغاربة في أجر عادل، بما يعزز دينامية القطاع الثقافي.
وفي هذا الإطار، يعتزم المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة إحداث لجنة تضم السلطات العمومية، ومتعهدِي الاتصالات، وذوي الحقوق، من أجل دراسة إقرار آليات للحجب المؤقت للمواقع المقرصِنة. كما يرتقب إطلاق برامج للتكوين التقني لفائدة الإدارات المعنية، بهدف الرفع من نجاعة التدخلات.
وتندرج هذه الخطوة ضمن تعبئة أوسع للمملكة في مواجهة انتهاكات الملكية الفكرية، في سياق جهود متواصلة شملت، على الخصوص، لقاءً احتضنته الدار البيضاء منتصف دجنبر الماضي حول محاربة التقليد. وهي تعكس طموح المغرب إلى ترسيخ موقعه كفاعل جاد وموثوق في حماية حقوق المبدعين، على الصعيدين الإقليمي والدولي.
