الجريدة العربية – محمد حميمداني
أعلنت شركة “بلو بيرد إيرو سيستمز BlueBird Aero Systems”، وهي فرع تابع ل Israel Aerospace Industries (IAI). عن افتتاح أول مصنع لها لإنتاج طائرات بدون طيار انتحارية من نوع “سباي إكس SPY X”. بمدينة “بنسليمان”، غرب المملكة المغربية.
ويعتبر هذا المصنع الاول من نوعه الذي يتم افتتاحه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
يأتي إطلاق العمل بالمصنع الجديد في إطار تقوية التعاون العسكري المتميز القائم بين “المغرب” و”إسرائيل” عقب اتفاقات التطبيع الموقعة بين البلدين عام 2020. وستقوم هاته المنشأة بتصنيع وتجميع ذخائر جوالة قادرة على تنفيذ مهام هجومية دقيقة.
تتميز طائرة “سباي إكس”، التي سبق للقوات الجوية الملكية المغربية أن اختبرتها. بقدرتها على حمل رأس حربي يزن 2.5 كيلوغرام مع التحليق لمدة 90 دقيقة وهي مخصصة تحديدا لضرب الدبابات والمدرعات.
تجدر الإشارة، إلى أن المشروع يأتي في إطار مجموعة “اتفاقيات أبراهام”. التي تتضمن نقل تكنولوجيا التصنيع للمغرب. وتدريب مهندسين وتقنيين مغاربة في “إسرائيل”، تمهيدا لبدء الإنتاج محليا.
ويعتبر “المغرب” هذا المشروع لبنة أساسية نحو تعزيز استقلاله الدفاعي. إذ سيتولى مهندسون وتقنيون مغاربة عمليات التجميع والصيانة بعد تلقيهم تدريبات متقدمة في المجال.
جدير بالذكر أن المغرب تحول لأكبر وأبرز عملاء الصناعات الدفاعية “الإسرائيلية” وذلك عقب توقيع “اتفاقيات أبراهام” عام 2020.
كما تجدر الإشارة أيضا، أن “المغرب” و”إسرائيل” وقعا خلال شهر نونبر من عام 2021 اتفاقية تعاون عسكري وأمني. ضمنه انفتاح على المشاريع الدفاعية المشتركة.
ويهدف المشروع لتعزيز الاستقلال الدفاعي للمغرب عاكسا إرادة مغربية في التحول من مستورد للسلاح إلى منتج لأنظمة دفاعية معقدة. كما انه يعكس تحولا في توازن القوى الإقليمي، أذ سيعزز المشروع أدوات الردع ويعكس بالتالي تغييرا في الموقع الجيوستراتيجي للمغرب. فضلا عن الأبعاد الاقتصادية والتنموية، إذ سيعمل على نقل التكنولوجيا ويخلق بالتالي فرصا هامة للشغل. إلا أن المشروع قد يثير تحديات داخلية ودولية، كما أنه يطرح تساؤلات حول ضوابط تصدير الأسلحة والالتزامات الأخلاقية.
ويمثل إطلاق هذا المصنع نقطة تحول في المسار الدفاعي للمغرب. تجسيدا لعودة السيادة الصناعية وللشراكة الاستراتيجية التي تربط “الرباط” و”تل أبيب”. إلا أن النجاح الحقيقي سيتطلب تعميق نقل التكنولوجيا وليس فقط التجميع وضمان الامتثال الدولي لمنظومة تصدير الأسلحة. فضلا عن استثمار داخلي لتحويل هذا الإنتاج إلى رافعة تنموية.
