المغرب: أية رسائل يحملها إيداع “مولينكس” السجن وهل ستمكن من حماية فعلية للأطفال من الاستغلال؟

الجريدة العربية – محمد حميمداني

أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف ب”مدينة طنجة”، أمس الأحد. بإيداع صانع المحتوى “التيكتوكر” المثير للجدل المعروف على منصة “تيك توك”، الملقب بـ “مولينكس”، “سجن طنجة 2”. وذلك للاستماع إليه تفصيليا بصفته متهما وفي حالة اعتقال بخصوص تهم ثقيلة تتعلق بـ “التحريض والاستغلال الجنسي عبر المحتوى الرقمي لقاصرين” و”الإخلال العلني بالحياء”.

جاء ذلك عقب توقيف المشتبه فيه ب”مدينة مراكش”، قبل تنفيذ قرار الترحيل صوب “طنجة”، حيث تم تقديمه أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف. الذي قرر بدوره إحالة الملف على التحقيق القضائي وفق المسطرة المتبعة في ملفات الجنايات الخطيرة.

واقعة سلطت الضوء على خطورة الجرائم المرتكبة عبر منصات التواصل الاجتماعي والجهود المتصاعدة لمكافحتها في المغرب.

تهم ثقيلة في مواجهة “مولينكس”

وفق المعطيات المتصلة بملف المتابعة فإن “مولينكس” يواجه تهما متعددة ثقيلة. ضمنها الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي وتحريض قاصرين على ممارسات غير قانونية. فضلا عن نشر وتوزيع مواد مخلة عبر منصات رقمية والمساس بالحياة الخاصة والقذف والسب العلني.

وفي هذا السياق ستتم متابعة “مولينكس” وفقا لمقتضيات “القانون الجنائي المغربي”. ذات الصلة بحماية القاصرين والأخلاق العامة. وأيضا “القانون رقم 27.14″، المتعلق بالاتجار بالبشر. والذي يتيح رفع العقوبات في حالة وجود ضحايا قاصرين أو استغلال عبر شبكات منظمة والتي تصل إلى 30 عاما مع غرامة ضخمة. مبرزا أن قيامها يكون بمجرد تحقق قصد الاستغلال، دون اشتراط استعمال أي وسائل قسرية.

ويعتبر هذا النص من القوانين الحديثة التي عززت حماية الفئات الهشة، انسجاما مع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب. بما فيها “البروتوكول الاختياري” ل”اتفاقية حقوق الطفل” المتصلة ببيع الأطفال والاستغلال الجنسي.

تفاعل مجتمعي وحقوقي مع الحدث

دخلت عدة جمعيات حقوقية وتنظيمات مدنية على خط الملف. مطالبة بضمان أوسع حماية للقاصرين في الفضاء الرقمي. فيما دعت أصوات أخرى لاحترام قرينة البراءة وضمان شروط المحاكمة العادلة المنصوص عليها في “الفصل 119 من الدستور المغربي”. والذي ينص على أن “كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته بمقرر قضائي مكتسب للشيء المقتضي به”. فيما يضمن الفصل “23 من الدستور” قرينة البراءة.

ويرى مراقبون أن هاته القضية تعيد فتح النقاش حول مسؤولية المنصات الرقمية وحدود حرية التعبير مقابل حماية الطفولة. فضلا عن أثر المحتوى التجاري السريع على المنظومة الأخلاقية والقانونية.

تفاعلات ميدانية مع الحدث القنبلة

بالتزامن مع توقيف “مولينكس”، جرى الإعلان عن ميلاد حركة رقمية جديدة تحمل اسم “00 تفاهة”. تهدف، وفق مطلقيها، لمحاربة المحتوى الهابط وتعزيز ثقافة رقمية مسؤولة. مع إطلاق حملات توعية للأسر والشباب حول مخاطر المحتوى غير المناسب.

حملة تعكس تحولا مجتمعيا نحو مساءلة المؤثرين الرقميين بدل اعتبارهم خارج أي رقابة اجتماعية أو قانونية.

وفي هذا الشأن يرى باحثون في الإعلام الرقمي أن هاته القضية تعتبر جزءا من تحولات أكبر تمس اقتصاد المؤثرين، مسؤولية المنصات وضرورة حماية الفضاء العمومي الرقمي. وهي تحدياث لقدرة الدولة على تنزيل القانون داخل الفضاء الافتراضي بذات الصرامة المطبقة في الواقع.

القضية لا تزال في بدايتها، والتحقيق مستمر، فيما يترقب الرأي العام تفاصيل المحاكمة وسط نقاش وطني متجدد حول حرية التعبير الرقمية وحماية القاصرين. فضلا عن مسؤولية المؤثرين ودور التشريعات في تأطير منصات التواصل الاجتماعي.

ويبقى الملف مفتوحا على احتمالات متعددة، بين الإدانة، البراءة، أو إعادة التكييف القانوني. فيما يظل ثابتا أن المجتمع الرقمي المغربي يعيش مرحلة إعادة رسم الحدود بين ما هو محتوى ترفيهي وما هو خطر قانوني وأخلاقي. علما أن الظاهرة، وفق معطيات رقمية قضائية، تعرف توسعا ، حيث بلغ عدد ضحايا الاتجار بالبشر في المغرب 269 شخصا عام 2024. فيما يعتبر الاستغلال الجنسي أحد أكثر صوره شيوعا، إذ تشكل الفتيات القاصرات نسبة كبيرة من الضحايا.

جدير بالذكر أن الجريمة المنظمة والإرهاب لا يعترفان بالحدود، والأمن بدوره يحتاج لارتباطات عضوية وامتدادات إقليمية ودولية للتصدي لهما. وهذا المبدأ ينطبق بقوة على مكافحة شبكات الاستغلال الجنسي العابرة للحدود التي تستخدم الفضاءات الرقمية.

Exit mobile version