السلطات المغربية تواصل تنظيم ملف الهجرة في احترام كامل للسيادة ومصلحة المواطنين

 الجريدة العربية

تشهد شبكات التواصل الاجتماعي منذ أسابيع جدلاً واسعًا بعد إطلاق حملة إلكترونية بعنوان “لا لتوطين الأفارقة من دول جنوب الصحراء”، أطلقها بعض النشطاء المغاربة بدعوى الدفاع عن الأمن الوطني والهوية المغربية. هذه المبادرة، وإن كانت تطرح تساؤلات مشروعة حول تدبير ملف الهجرة، إلا أنها فتحت الباب أمام نقاشات حادة حول حدود التعبير والمسؤولية الاجتماعية.

في هذا السياق، تؤكد السلطات المغربية على تعاملها الجاد والمتوازن مع ملف الهجرة غير النظامية، في إطار يحترم التزامات المغرب الدولية، ويحفظ في الآن ذاته مصالح الوطن والمواطنين. وقد أظهرت الجهات الرسمية مرارًا قدرتها على ضبط توازن دقيق بين البُعد الإنساني لقضية الهجرة، واحترام السيادة الوطنية والقانون.

من جهة أخرى، تحرص المصالح الأمنية والإدارية على مواصلة جهود التنظيم والمراقبة، لضمان عدم استغلال الوضع من قبل شبكات الهجرة السرية أو مروجي الفوضى. كما تُفعَّل الإجراءات القانونية في حق من يثبت تورطهم في أعمال إجرامية، بغض النظر عن جنسيتهم أو وضعهم القانوني، في إطار من العدالة والمساواة أمام القانون.

وتدعو السلطات، في الوقت ذاته، إلى عدم الانسياق وراء حملات التشويه أو التعميم المجحف، التي قد تساهم في تغذية خطاب الكراهية والانقسام المجتمعي، خاصة أن المغرب كان ولا يزال بلدًا مضيافًا، اختار منذ سنوات نهجًا تضامنيًا في التعامل مع المهاجرين، معززًا بسياسات الإدماج التي أطلقت في عهد جلالة الملك محمد السادس، وجعلت من المملكة نموذجًا إفريقيًا في التعامل مع ظاهرة الهجرة.

ولا يغيب عن الأذهان أن ما يعرفه المغرب من تحديات ناتجة عن التحولات الإقليمية والدولية في ملف الهجرة، هو جزء من سياق عالمي معقد، يتطلب وعيًا جماعيًا ومسؤولية مشتركة في مناقشة القضايا المرتبطة بالهوية والسيادة، بعيدًا عن المزايدات أو الخطابات الإقصائية.

المغرب، بقيادته الرشيدة، سيواصل اعتماد مقاربة شاملة، تجمع بين الحزم في تطبيق القانون، والتضامن في احترام كرامة الإنسان، مع السهر على أمن المواطنين واستقرار الوطن.

Exit mobile version