الجريدة العربية – مصطفى قبلاني (خريبكة)
تعيش مدينة خريبكة على وقع فوضى عمرانية صامتة، عنوانها الأبرز احتلال الملك العمومي من طرف أرباب المقاهي، في مشهد يتكرر يوميًا دون حسيب أو رقيب، وسط صمت السلطات المحلية وتغاضي الجهات المعنية عن التدخل.
فالمقاهي المنتشرة على طول الشوارع الرئيسية ، لا تكتفي بتوفير فضاء لزبائنها داخل المحلات، بل تتوسع لتشغل الأرصفة بكراسيها وطاولاتها، مُحوِّلة بذلك المساحات المخصصة للراجلين إلى ما يشبه “صالات خارجية”، مما يُعرقل حركة المواطنين، ويجبرهم في أحيان كثيرة على النزول إلى الشارع، مما يشكل خطرًا حقيقيًا على سلامتهم.
“لم نعد نجد أين نمر، حتى مداخل العمارات احتُلت، وكأن لا قانون في هذه المدينة!” يقول ( انس )، أحد سكان االمدينة نطالب السلطات بتحرير الفضاء العمومي، كما هو معمول به في مدن أخرى.”
تعدٍّ صريح على القانون
رغم أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية واضحة بخصوص حماية الملك العمومي ومنع استغلاله دون ترخيص، إلا أن الملاحظ هو غياب تطبيق فعلي لهذه القوانين خصوصا بساحة الفردوس، حيث يبدو أن أصحاب المقاهي يتصرفون بحرية مطلقة، دون خوف من المساءلة أو العقوبة.
وفي وقت تلتزم فيه السلطات المحلية والشرطة الإدارية بالصمت، يُسائل الرأي العام المحلي دور المجلس الجماعي ومدى التزامه بحماية الفضاء العمومي وصون جمالية المدينة.
المطلوب: تدخل حازم ومسؤول
يطالب المواطنون بضرورة إطلاق حملات تحرير واسعة تشمل جميع النقاط التي تعرف احتلالًا واضحًا للملك العمومي، مع فرض غرامات صارمة على المخالفين، وإلغاء التراخيص التجارية التي لا تحترم الشروط القانونية.
فالفضاء العام ليس ملكًا لأصحاب المقاهي فقط، بل هو حق مشترك لجميع المواطنين، واحترامه واجب قانوني وأخلاقي في آنٍ واحد. ويبقى السؤال قائمًا: هل تتحرك السلطات قبل أن يفقد المواطن الثقة في القانون؟
