الجريدة العربية – محمد حميمداني
احتضنت العاصمة المغربية، الرباط، الخميس 8 يناير 2026. اللقاء الثلاثي السنوي الدوري الذي جمع “المغرب” و”إسبانيا” و”ألمانيا” بغاية تنسيق المواقف في مواجهة التحديات الأمنية القائمة وتعزيز الشراكة الأمنية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود والتبادل الفوري للمعلومات والخبرات إضافة للتعاون العملياتي والتقني بين أجهزة الشرطة وإنفاذ القانون بالدول الثلاث.وقد جمع اللقاء كلا من المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، “عبد اللطيف حموشي”، بالمدير العام للشرطة الإسبانية، “فرانسيسكو باردو بيكيراس”، والمدير العام للشرطة الفدرالية الألمانية، “ديتر رومان”.
لقاء يشكل محطة جديدة ضمن سلسلة لقاءات مؤسساتية منتظمة جمعت الأطراف الثلاثة، والتي انطلقت من لقاء “مدريد” عام 2025، وهو ما يعكس المكانة المحورية للمغرب كشريك أمني موثوق به على المستويين الإقليمي والأوروبي.
يأتي هذا في سياق إقليمي ودولي دقيق، متسم بتنامي المخاطر الأمنية العابرة للحدود، وتزايد الترابط بين قضايا الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.
في هذا السياق، أفاد بلاغ صادر عن قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن عقد هذا اللقاء الثلاثي يأتي في إطار الزيارة التي يقوم بها المسؤولان الإسباني والألماني للمغرب، خلال الفترة الممتدة ما بين 07 و09 يناير الجاري. بغاية ترسيخ مسار اللقاءات الدورية بين المسؤولين الأمنيين الثلاثة.
وأوضح ذات المصدر أن اللقاء يهدف لمواصلة المشاورات الثلاثية في شأن تقييم مستويات التنسيق والتعاون في القضايا الأمنية والاستخباراتية ذات الاهتمام المشترك. في مقدمتها مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، الجرائم السيبرانية.
علاوة على التنسيق البيني في مواضيع ذات صلة بقضايا الأمن الرياضي المرتبط بتنظيم التظاهرات الكبرى.وفي هذا الإطار أكد المشاركون على أن تبادل المعطيات الاستخباراتية والعملياتية في الزمن الحقيقي أضحى عاملا حاسما في تحييد التهديدات قبل وصولها إلى مرحلة التنفيذ.الساحل والصحراء بؤرة قلق مشتركاستعرض اللقاء الثلاثي الذي تميز بحضور مسؤولين أمنيين من البلدان الثلاثة تطورات الوضعية الأمنية ب”منطقة الساحل والصحراء” التي تشهد تمددا متسارعا للتنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة العابرة للحدود. وانعكاسات كل ذلك على الفضاء الأورومتوسطي.
في هذا الشأن، أكد المشاركون على أهمية مواصلة التنسيق الفعال وتبادل المعطيات العملياتية والتقنية لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. مشددين على أن أمن أوروبا يبدأ من استقرار جنوب المتوسط، وهو ما يفسر الاستثمار المتزايد في الشراكات الأمنية مع المغرب لمواجهة هاته الأخطار الإرهابية وارتباطها بشبكات تهريب الأسلحة والمخدرات.
تجدر الإشارة إلى أن هذا التعاون الثلاثي يرتكز على اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف موقعة في مجال الأمن وإنفاذ القانون. فضلا عن مقتضيات “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (باليرمو)” وآليات التنسيق مع “اليوروبول” و”الإنتربول”. في استثمار للتجربة الأمنية المغربية الرائدة القائمة على قواعد الحكامة الأمنية المبنية على أسس “الاستباقية القانونية” واحترام سيادة القانون، مع دمج البعد الاستخباراتي بالعمل الميداني.
كما شكل اللقاء فرصة لتوحيد الرؤى حول آليات توسيع نطاق التعاون الأمني ليشمل آفاقا ومستويات متقدمة. فضلا عن دراسة إمكانيات التكامل الميداني استعدادا لتنظيم تظاهرات رياضية كبرى من قبيل كأس العالم 2030.
خلال الزيارة، اطلع الوفد الإسباني والألماني ميدانيا من خلال زيارة قام بها للمركب الرياضي “الأمير مولاي عبد الله”، ب”الرباط”، على بروتوكولات الأمن والسلامة الموضوعة لتأمين منافسات “كأس أمم إفريقيا” لكرة القدم 2025. حيث تلقى الوفد شروحات حول تجهيزات هاته المنشأة الرياضية الرائدة، مع تقديم عرض حول ترتيبات الأمن والسلامة التي تعتمدها مصالح الأمن خلال مباريات كرة القدم. خاصة تلك المتصلة بإدماج التكنولوجيات الرقمية ضمن منظومة الأمن وخطط انتشار القوات العمومية ومواكبة الجماهير الوافدة.
كما قام الوفد بزيارة لمركز التعاون الأمني الإفريقي، باعتباره سابقة في تاريخ تنظيم المنافسات الكروية الإفريقية. حيث تم الوقوف بعين المكان على وسائل العمل الحديثة والإمكانيات التكنولوجية المتطورة، التي خلقت ديناميكية تعاون وتكامل إيجابي بين مسؤولي الأمن الرياضي المغاربة ونظرائهم الأفارقة والأجانب.لقاء يعكس في عمقه انتقال التعاون الأمني بين البلدان الثلاث من منطق التنسيق الظرفي إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد. الأمر الذي يجعل من المغرب فاعلا مركزيا في معادلة الأمن الإقليمي.
