الحرارة تحاصر المواطنين داخل الحافلات في خريبكة: من يُنقذ الموقف؟

الجريدة العربية – المصطفى قبلاني

في مدينة خريبكة، حيث ترتفع درجات الحرارة خلال فصل الصيف لتلامس مستويات خانقة، تستمر معاناة السكان مع حافلات النقل العمومي غير المجهزة بمكيفات الهواء، في مشهد يُثير التساؤلات حول جودة الخدمات العمومية المقدمة ومدى احترامها لكرامة المواطن.

نقل عمومي لا يُراعي الحد الأدنى من الراحة

تتنقل يوميًا الآلاف من ساكنة خريبكة عبر حافلات، تُفتقد فيها أبسط شروط الراحة، خصوصًا التهوية والتبريد. ومع حرارة تتجاوز في بعض الأيام 40 درجة مئوية، يجد الركاب أنفسهم في وضع لا يُطاق، خاصة كبار السن والمرضى والأطفال، ما يجعل من التنقل اليومي تجربة قاسية تُهدد الصحة الجسدية والنفسية على حد سواء.
في حديث مع عدد من المواطنين، عبّروا عن استيائهم من الوضع الحالي، معتبرين أن “وجود مكيفات هوائية في الحافلات ليس ترفًا، بل ضرورة تفرضها الظروف المناخية، وهو ما تفتقده وسائل النقل المتوفرة حاليًا”. ويضيف أحد الموظفين: “نقضي أزيد من نصف ساعة في حافلة مكتظة وخانقة. هذا إهمال متواصل لكرامتنا كمواطنين.”

توجَّه أصابع الاتهام نحو الجهات المفوضة لتدبير قطاع النقل، وكذا الجهات المعنية التي تغضّ الطرف عن تدهور هذا المرفق الحيوي. فبين غياب الصيانة وعدم تجديد الأسطول، يجد المواطن نفسه رهينة لحلول ترقيعية لا ترقى إلى المستوى المطلوب.

المجتمع المدني يطالب بتحسين الخدمة

عدد من الفعاليات الجمعوية بمدينة خريبكة دقّت ناقوس الخطر مرارًا، مطالبة بضرورة إدراج مكيفات الهواء في دفاتر التحملات المستقبلية، واعتماد مقاربة تضع كرامة الإنسان في صلب أي مشروع للنقل الحضري.

تبقى الأسئلة معلقة: إلى متى سيظل المواطن الخريبكي يعاني في صمت؟ ومتى ستتحمل الجهات المسؤولة مسؤولياتها في ضمان نقل عمومي يحترم الكرامة ويستجيب لمتطلبات العصر؟

لقد آن الأوان لفتح هذا الملف بجدية، والقطع مع منطق التهاون الذي حكم هذا القطاع لعقود، من أجل مدينة أفضل تُراعي احتياجات ساكنتها، وتوفّر لهم حقهم المشروع في تنقل آمن، مريح، ولائق.

Exit mobile version