الأمن السيبراني : السيادة الرقمية و رهان التنمية المستدامة

الجريدة العربية – تقرير 

 

في أول ظهور علني له منذ تعيينه على رأس المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI)، وجّه الجنرال عبد الله بوطريغ رسالة حاسمة: “لكل تقدّم رقمي ثمنه من المخاطر”. عبارة تختزل فلسفة المرحلة، وتُبرز الحاجة الملحّة إلى مقاربة جماعية، متماسكة ومستدامة لمواجهة التهديدات المتزايدة في الفضاء الرقمي.

إلى جانبه، شدّد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلّف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، على أن الأمن السيبراني لم يعد مجرّد بند دفاعي في الميزانية، بل أصبح ركيزة للسيادة الوطنية ورافعة للتنمية الاقتصادية. هذا الموقف جاء خلال افتتاح «أسبوع الأمن السيبراني الإقليمي» الذي تحتضنه الرباط من 15 إلى 19 شتنبر الجاري.

من الكلفة إلى الاستثمار

يرى لوديي أن حماية الفضاء الرقمي تُترجم اليوم في صورة قيمة مضافة حقيقية: حماية البنى التحتية الحيوية، تأمين التحوّل الرقمي، وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين. من جانبه، أكّد بوطريغ أن الثقة هي الكلمة المفتاح، فهي ما يشجّع على استعمال الخدمات الإلكترونية، ويدعم الابتكار وجذب الاستثمارات.

بفضل الاستراتيجية الوطنية والقوانين الداعمة والقدرات العملياتية المتزايدة، قطع المغرب أشواطاً هامة في هذا المجال. لكن، ورغم التقدّم، يبقى خطر الهجمات السيبرانية قائماً. لذلك تراهن DGSSI على مقاربة استباقية: مراقبة مستمرة، تدقيق دوري، تدريب منتظم للفرق، ومواكبة الإدارات والمؤسسات الحساسة عند وقوع الحوادث.

وشدّد لوديي على أن الأمن الرقمي مسؤولية جماعية، تبدأ من مسؤولي نظم المعلومات ولا تنتهي عند القيادات العليا. أما بوطريغ فدعا إلى تشجيع بروز نسيج وطني من الشركات الخاصة العاملة في الأمن السيبراني، قادرة على الابتكار ومساندة الدولة في رهاناتها الرقمية.

وفي هذا السياق، كشف الوزير عن خريطة طريق من ستة محاور: تعزيز الإطار القانوني، تكوين وتأهيل الكفاءات، دعم القطاع الخاص، تشجيع الشركات الوطنية المتخصصة، تطوير حلول سيبرانية سيادية، وتكثيف جهود التحسيس والتوعية. الرسالة واضحة، وهي الأمن السيبراني ليس عبئاً مالياً، بل استثماراً إستراتيجياً.

التعاون الإقليمي والدولي

أكد بوطريغ على أهمية التعاون الإفريقي عبر شبكة ANCA وذراعها التشغيلي ANCA-SERT، من أجل مواجهة التهديدات العابرة للحدود. كما جدّد لوديي دعم المغرب للمبادرات الأممية الرامية إلى تقنين السلوك المسؤول للدول في الفضاء الرقمي، وفق القانون الدولي والمعايير المشتركة.

الخط العام الذي رسمه الثنائي لوديي–بوطريغ يقوم على الانضباط القانوني، المراقبة على مدار الساعة، التمارين الميدانية، نشر مؤشرات الأداء، والاعتماد على حلول تقنية ذات سيادة وطنية. السيادة الرقمية ليست شعاراً، بل ممارسة مؤسساتية وإيكو-سيستم يتجدد باستمرار لخدمة التنمية المستدامة وتعزيز ثقة المواطنين.

أما النسخة الحالية من “أسبوع الأمن السيبراني الإقليمي” فتُعقد بتعاون بين DGSSI والمركز الإقليمي العربي للأمن السيبراني، بمشاركة مسؤولين وخبراء ومؤسسات من المغرب والعالم العربي وإفريقيا ومنظمة التعاون الإسلامي. المواضيع المطروحة تشمل الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيات الكمية، السيادة الرقمية، التنمية المستدامة والتعاون الدولي.

 

 

Exit mobile version