الجريدة العربية – محمد حميمداني
كشفت وزارة الداخلية، صباح اليوم الخميس، عن حصيلة محينة لعمليات التدخل، ذات الصلة بالفيضانات التي شهدتها عدة أقاليم من المملكة المغربية، مؤكدة إجلاء ونقل 143.164 شخصا من المناطق المهددة.
جاءت هاته العملية في إطار عملية استباقية تم وصفها بالأوسع التي عرفها المغرب، خلال السنوات الأخيرة، من أجل تفادي وقوع خسائر بشرية محتملة.
كما أنها تأتي في سياق التقلبات المناخية الحادة التي تعرفها المملكة، وما رافقها من تساقطات مطرية غزيرة رفعت من منسوب الخطر بعدد من الأودية والأحواض المائية.
ووفق بلاغ صادر، فقد اعتمدت السلطات المحلية في إدارة الأزمة بالمناطق المهددة، مقاربة تدريجية دقيقة راعت درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة. مع تسخير أسطول لوجستيكي وبشري واسع لضمان سلامة المواطنين المشمولين بهذا الإجراء. وذلك من خلال رفع درجة اليقظة وتفعيل مخططات الطوارئ المعتمدة على الصعيدين المركزي والجهوي.
إجلاء حسب بؤر الخطر
وفق المعطيات الرسمية الصادرة، اتصالا بحجم الاستنفار الميداني، فقد تصدر “إقليم العرائش” عمليات الإجلاء ب110.941 شخصا، متبوعا ب”إقليم القنيطرة” ب16.914 شخصا، ف”إقليم سيدي قاسم” ب 11.696 شخصا، فيما تم نقل 3.613 شخصا ب”إقليم سيدي سليمان” إلى مناطق آمنة.
يعكس هذا التوزيع الجغرافي، وفق السلطات، تركيز التدخلات على بؤر الخطر الحقيقية والمناطق الأكثر هشاشة، خاصة على مستوى حوضي “اللوكوس” و”سبو”. اللذين يعرفان تاريخيا مخاطر فيضانية متكررة بفعل التساقطات الكثيفة وضعف استيعاب بعض المجاري المائية. وتبعا لذلك فقد تحولت الإجراءات الاستباقية المنتهجة إلى خط دفاع متقدم، وهو ما حال دون وقوع كارثة إنسانية اتصالا بفعل الأمطار الطوفانية وارتفاع منسوب المياه.
وأكد البلاغ الصادر أن نجاح هاته العملية الواسعة، وفي ظرف زمني وجيز، يبرز جاهزية السلطات العمومية وقدرتها على تدبير الأزمات الكبرى. وذلك بفضل التنسيق المحكم بين مختلف المصالح، من سلطات محلية وأمنية وعسكرية، إلى جانب فرق الوقاية المدنية.
تجدر الإشارة إلى أن عمليات المراقبة والإجلاء لا تزال متواصلة، على مدار الساعة، مع إبقاء مستويات اليقظة في أقصى مستوياتها، تفاديا لأي طارئ محتمل، ولأية خسائر في الأرواح.
وهكذا يواصل المغرب، إلى حدود اليوم، بشراسة “المعركة المفتوحة” ضد فيضانات الوديان، ومواجهة التحدي المناخي بحزم وتخطيط استباقي، واضعاً حماية أرواح المواطنين في صدارة الأولويات.
مقاربة استباقية لربح “معركة” فيضانات الوديان
تندرج هذه التدخلات في إطار “المخطط الوطني للوقاية من أخطار الفيضانات”، ونظام تدبير مخاطر الكوارث، من خلال نهج رصين يقوم على التدخل الاستباقي وحماية السكان كأولوية قصوى. حماية للمواطنات والمواطنين من المخاطر.
جاهزية وتنسيق متعدد المستويات
أكد بلاغ صادر عن وزارة الداخلية، أن نجاح هاته العملية، في ظرف زمني وجيز، يعكس جاهزية السلطات العمومية وفعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين.
حيث أفادت مصادر من الوزارة أن العمليات تتم وفق تقييم دقيق لدرجات الخطورة، مع الحرص على كرامة المواطنين وضمان ظروف إيواء ملائمة وآمنة.
جدير بالذكر أن المعطيات الصادرة عن “المديرية الأرصاد الجوية” بالمغرب تبرز أن بعض مناطق المملكة المغربية سجلت تساقطات تجاوزت المعدلات الموسمية بأكثر من 60%، خلال أيام قليلة، ما رفع منسوب الخطر بشكل غير مسبوق في عدد من الأودية.
في هذا السياق، يؤكد خبراء تدبير المخاطر الطبيعية أن هاته الفيضانات تدخل ضمن تداعيات التغير المناخي، الأمر الذي بات يفرض على المغرب تعزيز سياساته الوقائية، خاصة في المناطق السهلية المعرضة للغمر.
يقظة مستمرة إلى إشعار آخر
أمام المعطيات الواردة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب والتي تفيد باستمرار سوء الأحوال الجوية، فقد رفعت السلطات المغربية منسوب عمليات المراقبة. مع القيام بعمليات إجلاء على مدار الساعة، وإبقاء مستويات اليقظة في أقصى مستوياتها، تفاديا لأي طارئ محتمل وضمانا لعدم تسجيل خسائر في الأرواح.
