أسئلة معلّقة في البرلمان، ووزير يتجنّب صلب الأزمة

الجريدة العربية

أعادت تصريحات الصحافي حميد المهداوي إشعال النقاش داخل مجلس النواب، بعد أن وضع نواب من أحزاب مختلفة الملف أمام وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بنسعيد، في جلسة للأسئلة الشفوية كان يُنتظر أن تقدّم توضيحات سياسية صريحة حول وضع قطاع حساس مثل الصحافة. غير أن ردود الوزير بدت أبعد ما تكون عن مستوى الترقّب، إذ اكتفى بتأكيد استقلالية المجلس الوطني للصحافة عن الحكومة، من دون الاقتراب من جوهر الأزمة التي تهزّ بنية التنظيم الذاتي للمهنة.

الوزير أعاد تأكيد أن المجلس الوطني للصحافة مؤسسة مستقلة، وذكّر بأن تركيبة المجلس نفسها حظيت بإجماع في سنة 2018، محاولة منه لتقديم الأمر باعتباره “دورة طبيعية” للمؤسسات. غير أن هذا المنطق لا يجيب عن السؤال الأساسي الذي طرحه النواب، والذي مفاده ، كيف يمكن لمؤسسة مسؤولة عن تقنين المهنة واستعادة ثقة الرأي العام أن تستمر في العمل وسط اختلالات قانونية وأخلاقية واضحة، فجّرتها تسجيلات لجنة الأخلاقيات التابعة للّجنة المؤقتة؟

إصرار الوزير على عدم تناول الملف بشكل مباشر بدا أقرب إلى مقاربة دفاعية، في وقت تتوسع فيه دائرة المطالبة بإعادة الاعتبار لجهاز يفترض أن يكون ركيزة في ضمان الشفافية والمهنية داخل المشهد الإعلامي. النواب، من اتجاهات سياسية متعددة، شددوا على ضرورة تدخل الوزارة لترميم الثقة وضمان الحد الأدنى من الانسجام التنظيمي، وهو مطلب يكتسب وزناً مضاعفاً بالنظر إلى الحرج الذي يعيشه القطاع.

ما جرى الساعة داخل البرلمان يكشف أن الإشكال لم يعد تقنياً ولا قانونياً فقط، بل يتعلق بمدى قدرة المنظومة المؤسسية على مواجهة أعطاب داخلية تهدد أحد أهم قطاعات الرأي العام. فالأزمة المطروحة ليست خلافاً عابراً، بل مؤشر على خلل بنيوي يفرض معالجة سياسية واضحة، لا الاكتفاء بإشارات عامة حول الاستقلالية أو انتظار انتهاء ولاية المسؤولين الحاليين.

وفي لحظة يتعرض فيها التنظيم الذاتي للصحافة لاختبار صعب، تبدو الحاجة ملحّة إلى خطاب رسمي أكثر وضوحاً ومسؤولية، يضع مصلحة المهنة فوق الحسابات الظرفية. والرسالة التي خرجت بها الجلسة البرلمانية واضحة هي أن الصمت لم يعد خياراً، والالتفاف حول الأسئلة الحقيقية يزيد فجوة الثقة، في وقت يحتاج فيه المشهد الإعلامي إلى شفافية وإصلاح حقيقيين قبل أن تتسع الأزمة أكثر.

Exit mobile version