أبوبيس… من “ترتيب الأوراق” إلى خلطها تحت الطاولة

الجريدة العربية – الرباط

الحلقة 12

لم يعد اسم أبوبيس يمر داخل كواليس التنظيم مرور الكرام. فالرجل، كما يتداوله الرفاق في جلساتهم، لم يكتفِ بإثارة الجدل، بل صار عنوانا لسلوك يُقال إنه يقوم على “تدبير الأمور في الخفاء”… حتى عندما يتعلق الأمر بهياكل يفترض أن تُبنى على الشفافية.

القصة التي فجرت الوضع تتعلق بما يصفه البعض داخل التنظيم بإعادة تشكيل مكتب نقابي بعيدا عن أعين المعنيين به. العملية بحسب الروايات المتداولة لم تكن مجرد سوء تقدير، بل خطوة تمت في صمت، ثم استمرت لسنوات قبل أن تكشف صدفة. وهنا لم يعد النقاش حول التفاصيل، بل حول المعنى: كيف يمكن لمناضل أن يشتغل بمنطق الالتفاف بدل الوضوح؟

ولم تقف الأمور عند هذا الحد. ففي الجبهة السياسية، يُحكى أن أبوبيس دخل على خط ترشيحات “الميزان” بطريقة أثارت أكثر من علامة استفهام. فبدل الالتفاف حول مرشح الحزب، تشير الأحاديث إلى تحركات هدفت إلى إضعاف حظوظه، عبر رسائل جانبية وتقديرات تُسوق لفكرة أنه غير جاهز لخوض الاستحقاق. وفي المقابل، انفتح—بحسب نفس المصادر—على قنوات موازية، باحثا عن تموقع آخر خارج الخط الرسمي.

هذا السلوك، سواء اتفق معه البعض أو اختلفوا، خلف أثرا واضحا: ارتباك في الصف، وغضب وسط المناضلين، وإحساس بأن قواعد اللعبة لم تعد محترمة. لأن الخلاف السياسي مفهوم، لكن إدارة الخلاف من وراء الستار شيء آخر تمامًا.

الأخطر، كما يراه منتقدوه، ليس في كل واقعة على حدة، بل في النمط الذي يجمعها: قرارات فردية، تواصل خارج القنوات، ورغبة دائمة في لعب أكثر من دور في الوقت نفسه. وهذا ما جعل كثيرين يتساءلون: هل ما يزال أبوبيس جزءًا من التنظيم… أم أنه أصبح مشروعًا خاصًا يتحرك داخله؟

ربما لا يتفق الجميع على توصيف ما جرى، لكن هناك شبه إجماع على شيء واحد: الثقة، حين تُهز بهذا الشكل، لا تُرمم بسهولة.

وأبوبيس—كما يبدو من فصول الحكاية—لم يعد يثير فقط الجدل… بل يطرح سؤالًا أكبر:

هل يمكن الاستمرار في العمل الجماعي بمنطق “التحرك الفردي تحت الطاولة”؟

Exit mobile version