وضعية صحية مقلقة بمكناس: خصاص في الموارد البشرية وتراجع في الخدمات العمومية

الجريدة العربية – سناء الورقاوي

 

عرف مستشفى محمد الخامس بمكناس، خلال زيارة رسمية لوزير الصحة يوم الخميس، نقاشاً بارزاً حول النقص الحاد في الأطر الطبية، خصوصاً في تخصص التخدير والإنعاش الذي تراجع عدد أطبائه من خمسة إلى طبيب واحد فقط، قبل أن يرتفع لاحقاً إلى طبيبين وفق معطيات رسمية. هذا الوضع يعكس جزءاً من الخصاص الكبير الذي تعاني منه المدينة في ما يتعلق بالأطباء والممرضين والتقنيين بمختلف التخصصات.

المعطيات الرسمية تفيد أن عدد العمليات الجراحية بالمستشفى، الذي يُفترض أن يرتفع بحكم التوسع العمراني الذي عرفته المدينة، انخفض تدريجياً ليصل إلى ما يقارب النصف خلال السنوات الأخيرة. هذا المؤشر المقلق يطرح تساؤلات حول أسباب غياب التدخل الاستباقي من طرف الوزارة، رغم توفرها على أرقام دقيقة تبرز التراجع المسجل في نشاط المرفق العمومي الصحي بالمدينة.

في المقابل، يشهد القطاع الخاص في مكناس انتعاشاً ملحوظاً، حيث تم خلال السنوات الأخيرة افتتاح عدد من العيادات والمصحات والمراكز الاستشفائية الخاصة، ما يجعل المواطن أمام خيار اللجوء إليها لتلبية حاجاته الصحية، خصوصاً مع طول آجال المواعيد في المستشفيات العمومية. فعلى سبيل المثال، يضطر بعض المرضى إلى الانتظار لأكثر من شهر للحصول على موعد بسيط لفحص العين أو الأذن بمستشفى مولاي إسماعيل، في حين يجدون الخدمة متوفرة بشكل أسرع في القطاع الخاص وبأحدث التجهيزات، غالباً لدى نفس الأطباء الذين يزاوجون بين العمل في المؤسستين.

هذا التباين بين القطاعين العام والخاص يضع السياسة الصحية أمام تحديات جدية، أبرزها ضمان التوازن في العرض الصحي والرفع من جودة الخدمات العمومية بما يستجيب لانتظارات الساكنة ويقلل من الفوارق بين المواطنين.

Exit mobile version