الجريدة العربية
تستعد العاصمة المغربية الرباط لاحتضان زيارة رسمية لوزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد حسن الشيباني، المرتقبة يوم الخميس المقبل، في إطار دينامية دبلوماسية جديدة تعكس التقارب المتصاعد بين المغرب وسوريا بعد سنوات من الجمود في العلاقات الثنائية.
ومن المنتظر أن يجري المسؤول السوري مباحثات رسمية مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ستتمحور حول سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، إضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية والدولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تحولات سياسية وجيوسياسية متسارعة.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دبلوماسي خاص يتسم بعودة تدريجية للتواصل السياسي والمؤسساتي بين الرباط ودمشق، بعد مرحلة طويلة من التوتر والقطيعة التي طبعت العلاقات خلال السنوات الماضية في ظل الأزمة السورية وتعقيدات المشهد الإقليمي.
وكانت العلاقات المغربية السورية قد شهدت خلال الأشهر الأخيرة مؤشرات واضحة على الانفراج، أبرزها القرار الملكي القاضي بإعادة فتح سفارة المملكة المغربية في دمشق، وهي الخطوة التي اعتُبرت تحولا استراتيجيا في مسار العلاقات الثنائية ورسالة سياسية تعكس رغبة الرباط في استئناف الحوار المباشر مع الدولة السورية ضمن مقاربة دبلوماسية جديدة.
كما شهدت الفترة الماضية زيارة ميدانية مشتركة لمسؤولين مغاربة وسوريين لتأكيد الإغلاق النهائي لمكتب جبهة البوليساريو في العاصمة السورية دمشق، في خطوة حملت دلالات سياسية قوية بشأن موقف السلطات السورية من قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وخلال تلك التحركات، أكدت السلطات السورية دعمها لاحترام سيادة المغرب ووحدته الترابية، مع رفض أي دعم للكيانات الانفصالية، وهو ما اعتبره مراقبون تطوراً مهماً في تموقع دمشق إزاء ملف الصحراء المغربية.
ويرى متابعون أن زيارة وزير الخارجية السوري إلى الرباط تعكس توجهاً متبادلاً نحو فتح صفحة جديدة في العلاقات المغربية السورية، تقوم على إعادة بناء الثقة وتعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها المنطقة العربية ومحاولات عدد من الدول إعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية وفق معادلات جديدة.
كما يُرتقب أن تشكل هذه الزيارة فرصة لبحث آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي بين البلدين، إضافة إلى مناقشة قضايا الأمن الإقليمي والتنسيق داخل المحافل الدولية، في وقت تسعى فيه الرباط إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي في المشرق العربي ضمن رؤية تقوم على الشراكات المتوازنة واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.
